بقي في المقام : أنه إذا قلنا بعدم اعتبار إنشاء الإجازة باللفظ ، وكفاية مطلق الرضا أو الفعل
الدال عليه ، فينبغي أن يقال بكفاية وقوع مثل ذلك مقارنا " للعقد أو سابقا " ، فإذا فرضنا أنه
علم رضا المالك بقول أو فعل يدل على رضاه ببيع ماله كفى في اللزوم ، لأن ما يؤثر بلحوقه يؤثر
بمقارنته بطريق أولى . والظاهر أن الأصحاب لا يلتزمون بذلك ، فمقتضى ذلك :
أن لا يصح الإجازة إلا بما لو وقع قبل العقد كان إذنا " مخرجا " للبيع عن بيع الفضولي . ( 18 )
ويؤيد ذلك : أنه لو كان مجرد الرضا ملزما " ، كان مجرد الكراهة فسخا " ، فيلزم عدم وقوع بيع
الفضولي مع نهي المالك ، لأن الكراهة الحاصلة حينه وبعده - ولو آنا " ما - تكفي في الفسخ ، بل
يلزم عدم وقوع بيع المكره أصلا " ، إلا أن يلتزم بعدم كون مجرد الكراهة فسخا " وإن كان مجرد
الرضا إجازة . ( 19 )
شرح
النائيني ( المكاسب والبيع ) : لأن تصرفه فسخ فعلي ، فيكون كالسكوت المذكور في الرواية الأولى في كونه
إنشاء فعليا " فهذه الرواية أيضا تكون مما يدل على تحقق الإجازة بالفعل وعدم اعتبار خصوص القول فيها
لا على كفاية الرضا في تحققها . وبالجملة : فالأقوى : هوما ذكرناه . ( ص 125 )
الإيرواني : تصرف ذي الخيار ، إما أن يكون ملزما " تعبديا " أو بمناط الكشف عن الرضا أو إسقاط الحق ،
فعلى الأول ، فهو أجنبي عن المقام وعلى الثاني كان ذلك تعميما " فيما يكون به الإنشاء لا اكتفاء بالرضا
الباطني مع عدم الإنشاء على طبقه أصلا " ، مع أن الاكتفاء بالرضا في سقوط الحق لا يلازم الاكتفاء به فيما
ليس بحق وسلطنة الإجازة من الأحكام ، دون الحقوق ولو أغمضنا فغاية ذلك الاكتفاء بالرضا في الفضولي
لتعلق حق الغير كحق الرهانة مع كون العاقد هو المالك دون مطلق الفضولي . ( ص 132 )
( 18 ) الإيرواني : لا ضير في هذا الالتزام ، فإنه مقتضى العمومات بعد أن كان الخارج بالاجماع خصوص
صورة تخلل الرد بين العقد والإجازة فيبقى غيرها وهي : صورة تخلل الكراهة تحت العمومات القاضية
بالصحة . ( ص 132 )
( 19 ) الطباطبائي . وفيه ما فيه . ( ص 159 )