ففي صحتها وجهان . ( 3 )
شرح
فإن القصد الجدي لا يتعلق بالمحال فحينئذ إن كان المقصود من الأول حصول المضمون المتعين بنحو تعين لا
واقعية له فقصده محال فلا إجازة أصلا " .
وإن كان المقصود تحقق مضمون العقد بقوله : ( رضيت ) ثم بدا له جعله متعينا " بما لا واقعية له ، فالإجازة
حاصلة وقصد تعين المضمون محال ، فلا منافي حتى ينهدم قصد حصول مضمون العقد ، وحيث إن الإجازة
متممة للسبب فلذا ليس له رفع اليد عما أجاز كما في قوله : ( بعت بلا ثمن ) إذا بدا له ذلك بعد
قوله : ( بعت ) فيكون تمليكا " مجانا " وهبة " بلفظ البيع ، فإنه معقول لمكان عدم تمامية السبب بمجرد الايجاب
فقط بخلاف ما نحن فيه ، إذ بمجرد إجازة المضمون على ما هو عليه تتم العلة لحصول الملك على الوجه
المعتبر شرعا " ولا يهدمه ايجاد المنافي لعدم الموقع له فافهم وتدبر . ( ص 178 )
( 3 ) الطباطبائي : يمكن أن يكون المراد إن في صحتها على طبق ما قصد وجهين وهذا هو الظاهر .
ويحتمل أن يكون المراد إن بعد مفروغية عدم الصحة على طبق ما قصد ، هل يصح على ما هو مقتضى
الأدلة وجهان ، من أنه قصد النقل ، والمفروض الكشف أو العكس ، فلا يكون مطابقا " للواقع فلا يصح ، ومن أنه ليس على وجه التقييد ، بل على وجه الداعي فيصح .
والتحقيق : بناء عليه الفرق بين ما إذا كان قصده التقييد أو كان بمجرد الداعي فتدبر . ( ص 158 )
النائيني ( منية الطالب ) : إن الكلام في صحتها يقع في مقامين ،
الأول : صحتها على طبق ما قصد منها .
والثاني : أصل صحتها بمعنى الاكتفاء بها وعدم الافتقار إلى إجازة جديدة على طبق ما اعتقده المجيز من
القولين .
أما الكلام في المقام الأول ، فبعد ما عرفت : إن اختلاف القولين إنما هو في اقتضاء عقد الفضولي الذي تعقبه
إجازة المالك للكشف أو النقل بحسب الثبوت شرعا " ، فلا يمكن القول بصحة الإجازة ووقوعها على طبق
ما قصد ، لأن اقتضائها ذلك ليس من قبيل الاقتضاء بحسب الاطلاق لو خلي وطبعه حتى يمكن تقييده ،
أي : ليس من قبيل اقتضاء العقد سلامة المبيع حتى يمكن إسقاط خيار العيب بالشرط ، فيقال في المقام بأن
الإجازة تقتضي الكشف أو النقل إطلاقا " ، فيمكن تقييده بالنقل ولو على الكشف وبالكشف ولو على النقل