وينبغي التنبيه على أمور :
الأول
أن الخلاف في كون الإجازة كاشفة أو ناقلة ليس في مفهومها اللغوي ومعنى الإجازة وضعا "
أو انصرافا " ، ( 1 )
شرح
( 1 ) الإيرواني : نعم لا نزاع في مفهوم نفس الإجازة لكن ذلك لا يوجب أن يكون النزاع متوجها " إلى حكم
الإجازة شرعا " ، راجع ثاني دليلي القول بالكشف وجوابه ، تجد أن مقتضى ذاك الدليل إن البحث صغروي
وإن النزاع في مفهوم العقد وإن مفاد العقد هو جنس النقل بلا شرط أو النقل من الحين .
ومنه سرى البحث إلى الإجازة بعد الاتفاق على أن الإجازة إجازة لمفهوم العقد ، وهذا الدليل يقتضي أن
لا يكون بحث فيما إذا وقع التصريح في العقد بالنقل من الحين ، فإن الإجازة أيضا " تكون إجازة وتقريرا "
لهذا النقل فيثبت الكشف من غير بحث ونزاع . ( ص 131 )
الإصفهاني . بحيث لو كان النزاع في مفهومها اللغوي فاختار طائفة أنها بمعنى الانفاذ ومقتضاه نفوذ العقد
من حينه واختار طائفة أخرى أنها بمعنى الرضا بمضمون العقد ، ومقتضاه حصول مضمونه من حين الرضا
لكان لازمه فساد العقد ، لأن من يعتقد أن حقيقة الإجازة بالمعنى الأول ومع ذلك لم يقصده وقصد شيئا "
آخر لم يتحقق منه إجازة على مسلكه والعقد الغير المجاز بحقيقة الإجازة باطل ، كما أن الأمر على الثاني
أيضا " كذلك .
وأما إذا قيل بأن طبيعي معنى الإجازة غير مقتض للكشف والنقل ، إلا أن ارساله واطلاقه أو انصرافه
يقتضي أحد الأمرين من الكشف والنقل فاللازم صحة العقد بالإجازة على نحو ما قصده ، لأن اقتضاء
اطلاقه أو انصرافه لشئ لا ينافي تقييده بما ينافي مقتضى ارساله أو انصرافه .
ومنه علم : أن النزاع لو كان في مفهوم الإجازة لغة أو في مقتضاها - اطلاقا " وانصرافا " - لكان العقد مطلقا "
باطلا " على الأول وصحيحا " على الثاني من دون إشكال في شئ منهما ، إلا أن النزاع في معقولية الكشف
أو النقل والاستدلال على كل منهما بالأدلة اللفظية في مقام الاثبات ظاهر في أن الكلام في مقتضى الإجازة
شرعا " لا في مفهومها لغة أو عرفا " .