حيث حكم جماعة بجواز التصرف في المال المنذور قبل تحقق الشرط إذا لم يعلم بتحققه ، فكما
أن التصرف حينئذ لا يعد حنثا " ، فكذا التصرف فيما نحن فيه قبل العلم بتحقق الإجازة لا يعد
نقضا " لما التزمه ، إذ لم يلتزمه في الحقيقة إلا معلقا " .
مدفوعة - بعد تسليم جواز التصرف في مسألة النذر المشهورة بالإشكال - ( 64 )
شرح
كل من الطرفين مربوط بالتزام الآخر كما هو معنى المعاقدة ، والمفروض الفراغ عن تحقق العقد والارتباط
غاية الأمر : أنه لم ينتسب إلى من عقد له الفضول ولا تقيد غير هذين النحوين المربوط أحدهما بأثر العقد
والآخر بنفسه .
وأما تقيد التزام الأصيل بملكية بدل ماله له فهو أجنبي عن مقام العقد وعن مرحلة أثره فلا موجب له
وهذا التقريب أحسن من الجواب الآتي في كلامه . ( ص 153 ) * ( ج 2 ص 163 )
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أن بيان حكم أقسام النذر وإن كان خارجا " عن المقصود ، إلا أنه لا بأس
بالإشارة إلى ما هو الحق فيه إجمالا " ، فنقول : تارة يتعلق النذر بالنتيجة ، وأخرى بالفعل .
وعلى الثاني قد يكون منجزا " ، وقد يكون معلقا " .
وعلى الثاني ، تارة تحقق المعلق عليه بعد النذر ، وأخرى لم يتحقق .
وعلى الثاني قد يعلم بتحققه وقد يشك ، والتعليق تارة على أمر اختياري وأخرى على غيره .
وبعض الأساطين ، وإن جوز تصرف الناذر في أغلب الصور ، إلا أن الحق في جميع الأقسام : عدم جواز
التصرف لا لتعلق حق الفقراء أو غيرهم به ممن يرجع فائدة النذر إليه ، لأن ذلك ممنوع فإن نذر كون
الحيوان صدقة لا يوجب ثبوت حق للفقير متعلق بالحيوان ، فإن الفقير في النذر هو المصرف فهو كالأجنبي
الذي شرط أحد المتعاقدين على الآخر إعطائه درهما " فليس للأجنبي إسقاط الشرط ولا المطالبة به
ولا يرثه وارثه ، لأنه ليس هو المشروط له . والفقير أيضا " كذلك ليس له ولا لوارثه بعد موته المطالبة
بوفاء النذر . وبالجملة : يتعلق لله سبحانه على الناذر حق ولا يتعلق للغير حق عليه فليس المنع من جهة
تعلق حق الغير به ، لأن الناذر بسبب النذر سلب عن نفسه حق جميع تصرفاته في المنذور سوي تصرفه في
جهة نذره فلا يجوز له تصرفه في غيرها ولا ينفذ منه . ( ص 249 )
( 64 ) الطباطبائي : لا إشكال في عدم جواز التصرف المنافي في المنذور إذا لم يكن معلقا أو كان كذلك