توضيح الفساد : أن الثابت من وجوب وفاء العاقد بما التزم على نفسه من المبادلة : حرمة
نقضه والتخطي عنه ، وهذا لا يدل إلا على حرمة التصرف في ماله ، حيث التزم بخروجه
عن ملكه ولو بالبدل ، وأما دخول البدل في ملكه فليس مما التزمه على نفسه ، بل مما جعله
لنفسه ، ومقتضى الوفاء بالعقد حرمة رفع اليد عما التزم على نفسه ، ( 61 )
وأما قيد كونه ( بإزاء مال ) فهو خارج عن الالتزام على نفسه وإن كان داخلا " في مفهوم
المبادلة ، فلو لم يتصرف في مال صاحبه لم يكن ذلك نقضا " للمبادلة ، فالمرجع في هذا التصرف
فعلا " وتركا " إلى ما يقتضيه الأصل ، وهي أصالة عدم الانتقال . ( 62 )
شرح
( 61 ) الآخوند : لا يخفى أن الوفاء بالعقد أو العهد ، هو العمل على طبقه والمشي على وفقه إذا كان
مضمونه أمرا " اختياريا " ، كما في نذر السبب والفعل والالتزام به ، إذا لم يكن كذلك ، كما هو الحال في العقود
وفي نذر النتيجة .
وقد بينا في غير المقام : إن الأمر بالوفاء بالعقود ، كناية عن صحتها وتحقق مضامينها ، كما أن النهي عن
عقد ، كناية عن عدم تحقق مضمونه وعدم نفوذه وصحته وليس بمعنى وجوب ترتيب الآثار ، مع أنه لو كان
بمعناه فمن الواضح ، أن وجوب ترتيبها إنما يكون متفرعا على صحته وتحقق مضمونه ، ولذا يكون دليله ،
دليلا " عليه . وكيف كان ، فلا يكون هناك دليل على نفوذ العقد في خصوص ما عليه من الآثار دون ماله ،
كما في دليل نفوذ الاقرار ، بل مع تمامية العقد بشرائطه وخصوصياته المعتبرة فيه ، فالدليل قد دل على
نفوذه مطلقا " ، وبدونها لا دليل على نفوذه أصلا ، كما لا يخفى . ( ص 64 )
( 62 ) الطباطبائي : الانصاف : أن الايراد المذكور مما لا مدفع له وما ذكره المصنف قدس سره في توضيح
فساده ،
فيه أولا : إن مقتضاه عدم الفرق بين القول بالكشف والنقل كما لا يخفى .
وثانيا " : إن البيع عبارة عن معاهدة واحدة قائمة بطرفين وليست المعاهدة وفي هيهنا نظير سائر صيغ
المفاعلة كالمضاربة والمقابلة والمواهبة ونحوها في كون الصادر من كل من الطرفين فعلا " مستقلا " بل هي
نظير المضاجعة والمجالسة ونحوها فما لم يتحقق القبول من الآخر لا يتحقق المبادلة والمبايعة .