شرح
ثم إن التحقيق : جواز التصرف مطلقا " ، إلا إذا كان المعلق عليه معلوم الحصول وكان النذر راجعا " إلى مثل
الواجب المعلق بأن يكون الالتزام حاصلا " فعلا " وكان المتأخر زمان الاتيان به والعمل بمقتضاه كأن يقول : ( لله علي أن أعتق هذا العبد عند طلوع الشمس من يوم الجمعة ، أو عند قدوم الحاج أو قدوم
مسافري ) مع علمه بأنه سيقدم .
والظاهر : أن مثل هذا ليس من محل الخلاف ، وكذا إذا رجع النذر إلى نذر الابقاء ونذر الاتيان بكذا بأن يكون معنى قوله : ( لله علي أن أعتق هذا العبد إن قدم مسافري ) ( لله علي أن أبقي العبد وأن أعتقه )
فإن هذا أيضا " خارج عن محل الإشكال ، لأنه راجع إلى نذرين ، ولعل هذا مراد المفصل الأول وإلا فمجرد
كون قصده الابقاء من دون أن يرجع إلى نذرين لا يفيد شيئا " .
والحاصل : أن التحقيق جواز التصرف إلا في هاتين المصورتين ، وذلك للأصل والعمومات لأن المفروض
بقاء المال على ملكه فهو مسلط عليه . ( ص 155 )
الإصفهاني : جواز التصرف في المنذور قبل حصول الشرط وإن كان محل الكلام بين الأعلام ، ففيه القول
بالجواز وبعدمه ، وفيه القول بالتفصيل إلا أن الذي يصح أن يجعل مبنى للجواز وعدمه هو إن النذر الحقيقي
معلق على حصول الشرط كالايجاب المشروط ، بناء على رجوع القيد إلى الايجاب وإناطة الوجوب
الحقيقي بالشرط فلا التزام جدي قبل حصول الشرط هنا كما لا بعث حقيقي قبل حصول الشرط
هناك أو النذر الحقيقي والالتزام الجدي متعلق بكون المال صدقة للفقير معلقة على شفاء المريض مثلا " فلا
ملك للفقير قبل شفاء المريض ، لا أنه لا نذر ولا التزام حقيقة قبل حصول الشفاء فيكون نظير ما نحن فيه
من انفكاك مرحلة الوفاء عن مرحلة التأثير في الملكية فلا يجوز التصرف في المنذور لا من حيث خروجه
عن الملك بمجرد النذر أو تعلق حق لفقير به أو رجوع النذر إلى الالتزام بابقائه إلى أن يتحقق الشرط فإن
كل ذلك مما لا وجه له بل لأن الموضوع التام لوجوب الوفاء هو حقيقة النذر وجد الالتزام وهو محقق
وإن لم يؤثر في الملك لإناطة الملكية بشفاء المريض ، إلا أن ظاهر قوله : ( لله على أن يكون هذا المال صدقه
لفقير إن شفي الله ولدي ) رجوع الشرط إلى النذر لا إلى المنذور كما في القضية الشرطية في الواجبات
المشروطة . ( ص 154 ) * ( ج 2 ص 163 )