شرح
العقد مع تأخر الإجازة ، لأن جهة الامتناع مشتركة بين العين والنماء ، هذا مع أن ملكية النماء أو المنافع
ليس لإنشاء معاملي في عرض العين أو في طولها ، بل إنما هي لحكم شرعي أو عقلائي تبعي والتبعية دائرة
مدار المتبوع .
وبالجملة : الحكم بملكية النماء أو المنافع إنما هو لاعتبار بقائهما من حين العقد إلى زمان الإجازة ،
وهو يقتضي الضمان فبهذا اللحاظ يكونان من الآثار الممكنة الترتب من زمان العقد .
ومنها : أيضا " الوراثة فإنها قابلة للتحقق من زمان العقد إلى زمان الإجازة ، سيما بناء على كون الكشف
الحكمي من باب التعبد الشرعي ، فإن أعمال التعبد فيها بمكان من الامكان وليس موت أحد الزوجين
كتلف العين ، فإن الزوجين وإن كانا كالعوضين في باب البيع ركنين في النكاح إلا أن عدم قابلية العين
التالفة لتعلق الإجازة بها ليس لتلفها حتى يقاس موت الزوج على التلف بل للغوية الإجازة ، فإن المبيع
إذا تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه فلا يؤثر الإجازة في نقل المبيع إلى المشتري لوقوع التلف في ملك
البايع ، وهذا بخلاف موت أحد الزوجين ، فإنه لا يمنع من تعلق الإجازة النكاح فيرتب عليه الإرث .
فتحصل مما ذكرنا أمور ينبغي الإشارة إليها ، ( يأتي ثالثها تحت التعليقة الآتية )
الأول : إن القائل بالكشف الحكمي قد جمع بين الكشف الحقيقي والنقل ، فإن القائل بالكشف الحقيقي التزم
به من جهة أن الإجازة ليست كسائر الأجزاء والشرائط مما له دخل في السبب الناقل بل هي راجعة إلى
إنفاذ العقد السابق القاصر من حيث السببية ، إما بحسب الاقتضاء كعقد الفضولي ، وإما لوجود المانع من
تأثيره كعقد الراهن ونحوه مما يتعلق به حق الغير ، والقائل بالنقل التزم به من جهة مدخلية الإجازة على
أي حال في سببية السبب والقائل بالكشف الحكمي جمع بين النظرين فحكم بترتيب الآثار الممكنة الترتب
من حين العقد بعد تحقق الإجازة دون ما لا يمكن ، للزوم الاستحالة ، ومنشأ التزام به هو كون الإجازة
راجعة إلى إنفاذ الإنشاء السابق والإنشاء السابق وإن لم يكن من أجزاء مدلوله وقوع المنشأ حين الإنشاء ،
إلا أنه حيث كان ظرفه قبل ذلك فمقتضاه وقوع منشأه حين الإنشاء والإنشاء قد يصدر ممن يؤخذ بجميع
مدلولات كلامه المطابقية والالتزامية كالراهن ، فإن له الالتزام بما أنشأه وقد يصدر ممن ليس له الالتزام
بما أنشأه لعدم كونه تحت قدرته كالفضولي فالذي يتوقف على الإجازة في بيع الراهن هو مدلوله المطابقي