شرح
ليس إلا نقل العين محضا " ، وامضائه وإجازته يتوقف على بقائه ، ومع تلفه لا موقع للإجازة ، حتى ينتهي إلى
تأدية البدل ، وإذا لم يكن مورد للإجازة في صورة التلف فلا مورد لالحاق النقل اللازم إلى حكم
التلف ، ضرورة انتفاء الحكم عن صورة التلف لكي يتعدى عنه إلى النقل اللازم .
وبالجملة : فلا وجه للحكم بتفاوت النقل والكشف الحكمي فيما أفاده بوجه من الوجوه أصلا " .
فإن قلت : وزان العين التالفة قبل الإجازة ، بناء على الكشف الحكمي وزان المنافع المتصرفة من حين
العقد إلى زمان الإجازة ، فكما أنه بالإجازة يحكم بضمان هذه المنافع على الملك المجيز ويجب عليه رد
القيمة كذلك بالنسبة إلى العين ، فالنقل وإن حصل في زمان الإجازة ، لكنه يجب ترتيب الأثر من حين العقد .
قلت : القياس مع الفارق ، وذلك لأن ضمان المنافع المتصرفة من حين العقد إلى زمان الإجازة إنما يصح
لمكان حصول نقل العين بالإجازة ، وهذا بخلاف تلف العين ، إذ ليست حينئذ عين حتى تنتقل ونقول بأن أثر
نقلها إنما هو ضمانها من حين العقد ، ولا يمكن أن يقال بانتقال بدلها بالإجازة لأن المنشأ نقله هو نفس العين
لا القدر المشترك بين العين وبدلها حتى يمكن القول بانتقال البدل عند تلف العين ، كما أن الخيار كان متعلقا
إلى القدر المشترك بين العين وبدلها لكن طولا " بمعنى ثبوت حق استرداد العين عند وجودها واسترداد
بدلها عند تلف العين ، بناء على القول بتعلق حق الخيار بالعين . ( ص 92 )
النائيني ( منية الطالب ) : لا وجه لحكمه بصحة النقل على الكشف الحكمي ووجوب القيمة على المجيز ، لأنه
لو كان النقل صحيحا " لم يتحقق للمشتري الذي هو طرف الفضولي حتى يعطي القيمة من باب الجمع بين
حقه وصحة النقل وقياس الإجازة على الفسخ الخيار مع انتقال متعلقه بنقل لازم قياس مع الفارق ، لأن
الفسخ حل العقد ولا يتعلق حق الخيار بالعين وإلا لم يكن تصرف من عليه الخيار نافذا " ، فإذا كان متعلقا
بالعقد ولم يكن النقل اللازم ممن عليه الخيار مانعا " من أعمال ذي الخيار حقه ، فمقتضى الجمع بين بقاء
الحق وصحة النقل أن يرجع بدل العين إلى الفاسخ ، وهذا بخلاف الإجازة فإنها بعد انتقال المبيع بالنقل
الصحيح اللازم إلى غير طرف الفضولي لا يبقى محل لها حتى يجمع بين نفوذها وصحة النقل باعطاء القيمة
إلى طرف الفضولي . ( ص 241 )