لكن نقول - بعد الاغماض عن أن مجرد كون الإجازة بمعنى جعل العقد السابق جائزا " نافذا " ،
لا يوجب كون مقتضى العقد ومؤداه العرفي ترتب الأثر من حين العقد . كما أن كون مفهوم
القبول رضا بمفهوم الايجاب وإمضاء " له لا يوجب ذلك ، حتى يكون مقتضى الوفاء بالعقد
ترتيب الآثار من حين الايجاب ، فتأمل - : ( 26 )
إن هذا المعنى على حقيقته غير معقول ، لأن العقد الموجود على صفة عدم التأثير يستحيل
لحوق صفة التأثير له ، لاستحالة خروج الشئ عما وقع عليه ، فإذا دل الدليل الشرعي على
إمضاء الإجازة على هذا الوجه الغير المعقول ، فلا بد من صرفه بدلالة الاقتضاء إلى إرادة
معاملة العقد بعد الإجازة معاملة العقد الواقع مؤثرا " من حيث ترتب الآثار الممكنة ، فإذا
أجاز المالك حكمنا بانتقال نماء المبيع بعد العقد إلى المشتري وإن كان أصل الملك قبل
الإجازة للمالك ووقع النماء في ملكه . ( 27 )
شرح
صحيح لما مر من البرهان على أن الانفاذ والنفوذ والامضاء والمضي كالايجاد والوجود متحدان بالذات
ومختلفان بالاعتبار والانفاذ في كل زمان يقتضي نفوذه وتأثيره في ذلك الزمان والعمل بالنافذ حال الانفاذ
ليس إلا ترتيب الأثر عليه في تلك الحال لا بنحو الشرط المتأخر ولا بنحو الانقلاب . ( ص 148 ) * ( ج 2 ص 143 )
( 26 ) الإيرواني : يمكن أن يقال : أن الكلام في المقام مبني على التنزل عن الأجوبة السابقة فلا وجه للرجوع
إليها ، أو يمكن أن يقال : بثبوت الفرق بين الإجازة والقبول كما بيناه
سابقا " . ( ص 128 )
( 27 ) الطباطبائي : لقائل أن يقول كون العقد موجودا " على صفة عدم التأثير أول الكلام وغرض المستدل
اثبات كونه موجودا " على صفة التأثير من أول الأمر فتدبر .
ولو علل عدم المعقولية بأن الكشف على الوجه المزبور موقوف على الشرط المتأخر وهو غير معقول
على ما اعترف به سابقا " كان أولى وإن كان فيه ما عرفت من منع عدم المعقولية . ( ص 152 )
الإصفهاني : قول المصنف مبني على الانقلاب بمعنى بقائه على صفة عدم التأثير إلى حال الإجازة وبسبب
الإجازة التي مفادها انفاذ العقد من حين صدوره فعلا " ينقلب عما هو عليه فلا محذور فيه إلا محذور الانقلاب