ومما ذكرنا يعلم : عدم صحة الاستدلال للكشف بدليل وجوب الوفاء بالعقود ، بدعوى : أن
الوفاء بالعقد والعمل بمقتضاه هو الالتزام بالنقل من حين العقد ، وقس على ذلك ما لو كان
دليل الملك عموم ( أحل الله البيع ) ، فإن الملك ملزوم لحلية التصرف ، وقبل الإجازة لا يحل
التصرف ، خصوصا " إذا علم عدم رضا المالك باطنا " أو تردده في الفسخ والامضاء . ( 24 )
شرح
الانتساب والرضا إلا أن كشفهما عن الملكية إن كان بنحو كشف العلة عن معلولها ، بناء على انتزاع الحكم
الوضعي أي الملكية عن الحكم التكليفي فما أفيد صحيح ، حيث إنه لا يجامع حصول الملك بالعقد بنحو
الانقلاب كما هو مقتضى الإجازة بمعنى انفاذ العقد وجعله سببا " تاما " ، فلا محالة يكشف عن عدم كون
اعتبار الإجازة بهذا المعنى ، إلا أن المبنى فاسد ، لما مر مرارا " من عدم معقولية انتزاع الحكم الوضعي عن
الحكم التكليفي وإن كان بنحو كشف أحد المتلازمين عن الآخر ، فحصول أحدهما حال الإجازة والرضا
لا يستلزم حصول الآخر حالا " بل يجامع حصوله قبلا " فلا يكشف عن أن الإجازة لم تعتبر على وجه يوجب
حصول الملك بنحو الانقلاب بالعقد .
نعم ، كما لا يكون دليلا " على عدم كون الإجازة كذلك لا يكون دليلا " على كونها بهذا المعنى ولا دليل
عليه . ( ص 148 ) * ( ج 2 ص 143 )
( 24 ) الإصفهاني : طبع الايراد كان يقتضي تقديم الايراد الثالث على الثاني لتقدم مقام الثبوت على مقام
الاثبات فكان ينبغي أن يقول : إن الإجازة على هذا الوجه غير معقولة وعلى فرض المعقولية لا دليل على
صحتها بهذا النهج . ( ص 142 )
الإيرواني : الظاهر أن مراده إن الملكية منتزعة من توجه خطاب ( أحل ) فلا تكون سابقة على توجهه ، إذ
لو أراد ظاهر العبارة ، أعني : كون الملكية لازمها حل التصرف في المبيع ، وقبل الإجازة لا يحل للمشتري
التصرف فيكشف ذلك عن عدم الحلية فلربما التزم القائل بالكشف بحل التصرف كما تقدم في عبارة
المصنف التزام بعض القائلين بالكشف به ، أو ربما منع الملازمة المذكورة لثبوت الحجر من التصرف في كثير
من الأملاك لقصور أو تعلق حق غير ، ولئن تم وأغمض عن جميع ذلك كان هذا دليلا " مستقلا " على بطلان
القول بالكشف أجنبيا " عما قيل حول خطاب ( أوفوا ) و ( أحل ) . ( ص 128 )