وثالثا " : سلمنا دلالة الدليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك على طبق مفهومها اللغوي
والعرفي - أعني : جعل العقد السابق جائزا " ماضيا " - بتقريب أن يقال : إن معنى الوفاء بالعقد :
العمل بمقتضاه ومؤداه العرفي ، فإذا صار العقد بالإجازة فكأنه وقع مؤثرا " ماضيا " ، كان
مقتضى العقد المجاز عرفا " ترتب الآثار من حينه ، فيجب شرعا " العمل به على هذا الوجه . ( 25 )
شرح
( 25 ) الطباطبائي : الظاهر أن الفاء زيادة والعبارة هكذا ( فإذا صار العقد بالإجازة كأنه وقع مؤثرا الخ )
وقوله ( كأنه ) خبر لصار وقوله : ( كان مقتضى الخ ) جواب ( إذا ) ، وقوله : ( فيجب العمل الخ ) تفريع على
الجواب .
لا يخفى أنه لا وجه لعدم الاغماض ، إذ هو خلاف الفرض ، إذ قد فرض أولا " كون الإجازة بمعنى جعل
العقد ماضيا " وكون مقتضى العقد عرفا " ترتب الأثر من حينه وكون الدليل دالا " على العمل بها على
هذا الوجه فبعد ذلك كله لا معنى لقوله ( في الذيل ) : ( بعد الاغماض عن أن الخ ) ، إذ هو مستلزم للعدول عن
الفرض ولعله لهذا أمر بالتأمل .
ويحتمل : أن يكون وجهه دعوى الفرق بين الإجازة والقبول ، فإنه جزء لسبب الناقل فلا وجه لجعله كاشفا "
بخلاف الإجازة ، فإنها امضاء للعقد العام في السببية فتدبر . ( ص 152 )
الإصفهاني : لا يخفى عليك إن الإجازة بمفهومها المساوق للانفاذ والامضاء لم تؤخذ في آية ولا رواية من
مطلقات الأدلة النافعة لتطبيق صحة عقد الفضولي على القاعدة ، بل غاية مفادها إما لزوم انتساب العقد
إلى المالك أو لزوم صدوره عن الرضا وكلاهما أجنبي عن عنوان الانفاذ والامضاء .
نعم ، في بعض روايات البيع والنكاح أخذت الإجازة بعنوانها كصحيحة محمد بن قيس المتقدمة في بيع
الوليدة وكروايات نكاح العبد بدون إذن المولى ، وفي مثلها يمكن أن يقال : إن الوفاء بالعقد المجاز بما هو مجاز
العمل بمقتضاه العرفي ومقتضاه عرفا " ترتيب الأثر على العقد من حين صدوره لا بنحو الشرط المتأخر
ليقال لم يكن مجازا " إلا عند الإجازة ، بل بنحو الانقلاب على الوجه الذي أوضحناه وعليه فلا مجال للنقض
بالقبول ، لأن هذا المعنى من مقتضيات عنوان الإجازة المساوقة للامضاء فلا يجري في القبول والرضا ولعله
أمر ( في الذيل ) قدس سره بالتأمل إشارة إليه .
نعم ما أفاده من أن كون الإجازة مساوقة للانفاذ والامضاء لا يستدعي ترتيب أثر العقد من حين صدوره