شرح
قلت : لا ضير فيه إذا كان زمان اعتبار ملكية لأحدهما في زمان غير زمان اعتبار الملكية للآخر في ذاك
الزمان ، لتحقق ما هو منشأ انتزاعها في زمان واحد لكل منها في زمانيين ، وكذا الزوجية وعدمها ، وحيث
لم يكن قبل الإجازة ما يصح معه انتزاع الملكية أو الزوجية للمجيز من العقد ، لم يصح إلا انتزاع ما صح
انتزاعه قبله ، ولما وجد معها ما يصح معه ذلك كان اعتبار الملكية أو الزوجية له من حينه حينئذ مما لا
محيص عنه ، ضرورة أن قضية صحة العقد ونفوذه بالإجازة صحة اعتبار مضمونه ، وصيرورته منشأ
لانتزاعه وسببا " لاختراعه ، فيترتب على الملكية في ذاك الزمان ، أو الزوجية ، كلما كان لها من الآثار التي
يمكن ترتبها عليها في الآن .
هذا ، فيما إذا كان العقد من مثل الإجارة والتمتع ، وكذا إذا كان مثل البيع والنكاح الدائم ، فإن قضية
اطلاقها هو القصد إلى مضمونه مطلقا " ومرسلا " بلا تحديد في أوله ولا في آخره ، ولم يلحظ فيه تقييد
وتحديد بزمان إلا الارسال والاطلاق ، ولازمه تحققه مقارنا " لزمان وجود علته ، وهذا غير الابهام والاهمال
الذي لا يكاد يصح العقد عليه كما مر في عقد المكره . ( ص 58 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : تقريبه يتوقف على تمامية أمرين ، الأول : أن يكون دخل العقد في الملكية من
قبيل دخل المؤثر في أثره كما في العلل والمعلول التكوينيين كالنار بالنسبة إلى الحرارة .
الثاني : أن الملكية التي هي مضمون عقد البيع مثلا " هي عبارة عن نفس الملكية المنشأة بإنشاء المنشئ
ويكون انشائها علة لتحققها فلا بد من أن تحقق في آن تحقق الإنشاء ، وعلى هذا فلو أن تحقق الملكية حين
الإجازة لا في ظرف وقوع العقد للزم تأثير المعدوم - أعني : العقد المعدوم في زمان الإجازة - في الأمر
الموجود - أعني : الملكية الحاصلة حين الإجازة . -
ولا يخفى تمامية ما أفاده على تقدير تمامية الأمرين المذكورين .
لكن الكلام في صحتهما بل لا يستقيم شئ منهما ، أما الأول فلأن تأثير العقد في الملكية الاعتبارية ليس
كدخل العلل التكوينية في معلولاتها بل العقد موضوع لجعل الملكية جعلا " تشريعيا " حسبما يأتي شرحه
تفصيلا " .
وأما الثاني : فلأن الكلام في الملكية الاعتبارية التي يعتبرها من بيده الاعتبار وهو الشارع عند تمامية