شرح
يكون الشرط متأخرا " بمعنى أنه يلاحظ توقف الشئ على الوجود في المستقبل ، لا أنه إذا فرض كون
الشرط على نحو الشرائط العقلية يجوز للشئ أن يغير حكمه فإنه بديهي الاستحالة .
والسر : إن الأحكام الشرعية من الأمور الاعتبارية وحقيقتها عين الاعتبار فيجوز للمعتبر أن يعتبر الشرط
أمرا " غير موجود وكذا في السبب .
ودعوى : أن ذلك من المحال العقلي وتكثير الأمثلة لا يوجب وقوعه . مدفوعة : أولا " : بأن الوجه في
الاستحالة ليس إلا كونه معدوما " ولا يمكن تأثير المعدوم في الموجود ، وهذا يستلزم عدم جواز تقدم الشرط
أيضا " على المشروط ، لأنه حال وجود المشروط معدوم وكذا تقدم المقتضي وأجزائه ولازم هذا التزام أن
المؤثر في النقل التاء من قوله : ( قبلت ) وإن الأجزاء السابقة ليست بمؤثرة أو أنها معدات .
وثانيا " : بامكان دعوى أن المؤثر إنما هو الوجود الدهري للإجازة وهو متحقق حال العقد وإنما تأخره في
سلسلة الزمان .
وثالثا " : نقول إن الممتنع إنما : هو تأثير المعدوم الصرف لا ما يوجد ولو بعد ذلك .
ورابعا " : على فرض تسليم الامتناع مطلقا " ، نقول : إن ذلك مسلم فيما إذا كان مؤثرا " تاما " ، لا مجرد
المدخلية ، فإن التأخر في مثل هذا مما لا مانع منه ، وأدل الدليل على امكانه وقوعه ، إما في الشرعيات ففوق حد
الاحصاء ، وإما في العقليات ، فلأن من المعلوم أن وصف التعقب مثلا " متحقق حين العقد مع أنه موقوف على
وجود الإجازة بعد ذلك فإن كانت في علم الله موجودة فيما بعد فهو متصف الآن بهذا الوصف وإلا فلا .
لا يقال : إنه من الأمور الاعتبارية ، لأنا نقول : لو لم يكن هناك معتبر أيضا " يكون هذا الوصف متحققا " ،
وكذا الكلام في وصف الأولوية والتقدم ، مثلا " يوم أول الشهر متصف الآن بأنه أول مع أنه مشروط
بوجود اليوم الثاني بعد ذلك ومتصف بالتقدم فعلا " مع أنه مشروط بمجئ التأخر ، وهكذا الجزء الأول من
الصلاة متصف بأنه صلاة إذا وجد في علم الله بقية الأجزاء ، وكذا لو اشتغل بتصوير صورة ، من أول
الشروع يقال : إنه مشتغل بالتصوير بشرط أن يأتي ببقية الأجزاء ، وهكذا امساك أول الفجر صوم لو بقي
إلى الآخر وكذا لو هيأ غذاء للضيف ، يقال : إنه فيه مصلحة وليس بلغو إذا جاء الصف بعد ذلك وإلا فهو
من الأول متصف بأنه لغو وكذا لو حفر بئر ليصل إلى الماء ، فإنه متصف من الأول بعدم اللغوية إن وصل
إليه وإلا فباللغوية ، وهي إلى ما شاء الله من اتصاف شئ بوصف فعلي مع أناطته بوجود مستقبلي ، بل