شرح
بل ربما لا يكاد يصح بلحاظه مع مقارنته ، ضرورة إن حسن فعل أو قبحه أو مطابقته لغرضه ، إنما يكون
بلحاظ لحوق شئ أو سبقه ، بحيث لولاه لما كان يتصف بأحدهما ، أو بالمطابقة للغرض ، كما لا يخفى .
وأما الثاني : فلأن العلة في الفعل الاختياري بما هو اختياري ، ليس إلا تصوره بأطرافه وخصوصياته
العارضة عليه بلحاظ اكنافه بما سبقه أو قارنه أو لحقه ، وتصور ما يترتب عليه من الأثر ، وهيجان الرغبة
فيه ، والجزم والعزم المتعقب بتحريك العضلات ، وليس واحد من أطرافه ولا ما هو فائدته بوجوده في
الخارج ، مؤثرا " في تحريكها بالإرادة كي يلزم تأخر السبب أو الشرط عن مسببه ، أو مشروطه أو عدم
مقارنته معه ، بل بوجودها في الذهن ، مع سائر المبادي الوجدانية ، وهي مقارنته لوجوده ، كما هو واضح ،
فأين انثلام القاعدة وانخرامها .
هذا ، بعض الكلام بما يناسب المقام ، ومن أراد الاطلاع التام فعليه المراجعة إلى الفوائد الموجود ،
فإذا ظهر لك أنه لا يلزم على واحد من القولين محذور تأثير المعدوم في الموجود ، علمت أن المتبع في تعيين أحدهما
هو الدليل .
ولا يخفى أن قضية قاعدة وجوب الوفاء بالعقود - بعد التقييد بطيب المالك ورضا من له الاختيار - هو
تحقق مضمونها بعد تحقق العقد والرضا ، فكما لا يكاد يكون - بحسب القواعد - تحقق مضمون عقد ينعقد
فيما بعد من قبل ، كذلك هيهنا لا يكون العقد الفضولي عقد المالك قبل الإجازة ، فكيف يكون مضمونه
من قبل بمجرد وجودها فيما بعد ، وكذا الحال في عقد المكره فلا وجه للقول بالكشف ، بمعنى تحقق المضمون
قبل ذلك ، لأجل تحققها فيما بعد .
نعم ، بمعنى الحكم بعد الإجازة بتحقق مضمونه حقيقة ، مما لا محيص بحسب القواعد ، فلو أجاز المالك مثل
الإجازة الفضولية بعد انقضاء بعض مدتها ، أو الزوج أو الزوجة عقد التمتع كذلك ، أي : بعد انقضاء بعض
المدة ، فيصح اعتبار الملكية حقيقة للمستأجر والزوجية لهما في تمام المدة التي قد انقضى بعضها ، بل ولو
انقضى تمامها ، لتحقق منشأ انتزاعها .
فإن قلت : كيف يصح هذا ، وكان قبل الإجازة ملكا " للمؤجر ولم يكن هناك زوجية إلا أنه يكون مساوقا "
لكون شئ بتمامه ملكا " لاثنين في زمان واحد ، واجتماع الزوجية وعدمها كذلك ، أي : في زمان واحد ! ؟