شرح
ومن الواضح أنه لا خلاف على القاعدة .
ولا يخفى أن الإشكال تأثير ما عدم في اللاحق ، أو لم يوجد في السابق ، مما لا اختصاص له بالمقام ، بل سار
في العبادات المركبة أو المقيدة بأمر قد انعدم ، أو لم يوجد في قاطبة المعاملات بل الايقاعات ، إلى غير ذلك ،
ضرورة تأثير الايجاب المعدوم ، بل القبول بغير جزئه الأخير ، بل مطلقا " فيما يعتبر فيه شرط من قبض
كما في الهبة والرهن ونحوها ، أو تصرف كما في المعاطاة في الموجود من الملكية والزوجية ونحوهما ، وهكذا
حال الايقاعات ، فإن صيغتها متصرمة غير قارة بأجزائها وجودا " ، فلا يكون تمام ما هو المؤثر في الانفكاك
عن الرقية أو الزوجية ، في العتاق والطلاق عند التأثير بموجود .
ومن هنا انقدح عدم اختصاص الإشكال بالشرط المتأخر - كما اشتهر - ، بل يعم المقتضي المتصرم أو
الشرط المتقدم ، المتقدمين حال التأثير .
وقد حققنا القول في التفصي عن الإشكال في البحث وفي بعض فوائدنا بما خلاصته : إن ما يتخيل أنه
سبب متصرم ، أو شرط غير موجود بعد أو متقدم ، لا يكون إلا في الاعتبارات التي تكون واقعيتها بمنشأ
انتزاعها وتحقق ما يصح به اختراعها ، ولا يكون لها تحقق في الخارج إلا بتحققه ووجوده كالزوجية والملكية
والحرية والرقية والوجوب والحرمة ، إلى غير ذلك من الاعتبارات التي ليست من المقولات التي تكون
محمولة بالضميمة وموجودة في الخارج ولو في الموضوع ، حيث يتخيل فيها : إن الأمور المتقدمة عليها أو
المتأخرة عنها ، صارت مؤثرة فيها في غير واحد من المقامات - كما أشرنا إليها اجمالا " - ، وإلا في الأفعال الاختيارية بما هي اختيارية ، حيث يتخيل أن لبعض ما سبقها أو يلحقها ربما يكون له دخل فيها ، بحيث
لولا سبقه أو لحوقه ، لما كادت تكون .
وليس الأمر كما تخيل في واحد من المقامين ،
أما الأول : فلأن العلة حقيقة والذي يوجب اعتبارا " من تلك الاعتبارات واقعا " ، ليس إلا لحاظ ما هو
منشأ الانتزاع ، وتصور ما به يصح الاختراع ، فلا يكون دخل ما يسمى سببا " كالعقد ، أو شرطا " كالقبض
في الصرف أو غيرهما ، مقارنا " كان للأثر أو مقدما " أو مؤخرا " إلا بلحاظه واعتباره ووجوده في الذهن ،
يقارن المؤثر لأثره ، لا بوجوده في الخارج كي لا يقارن له .
ومن الواضح : أنه كما يصح اختراع اعتبار بلحاظ ما يقارنه ، يصح بلحاظ أمر سابق أو لاحق ،