شرح
في الصورة ، إنما تكون موجبة لوقوعه للبايع لا للمجيز .
نعم ، لو كان قاصدا " لوقوعه له لما كان مجيزا " للعقد ، فلو قام دليل على نفوذه له ، فلا محيص عن القول
بنفوذه تعبدا " على خلاف القواعد .
لكن بقي شئ ، وهو أنه يمكن أن يقال : إن الغاصب في بيعه لنفسه لا يقصد إلا إنشاء التمليك بالعوض من
دون قصد تملكه للثمن بنفس العقد ، بل إنما قصد التصرف فيه بعد التوسل به إليه ، كما كان متصرفا " في
المثمن عدوا نا " على المغصوب عنه ، حيث لا داعي له إلى قصد التملك بالعقد بعد التمكن من مبهمة بدونه ،
وعدم مدخليته أصلا " في الوصول إلى مقصوده كما لا يخفى ، وحينئذ فلو قام دليل على نفوذه للمالك في
الصورة يمكن أن ينزل على ذلك ، أي : ما إذا قصد كذلك .
نعم ، إنما يشكل فيما إذا كان البايع معتقد الملكية المبيع فتأمل . ( ص 56 )
الطباطبائي : يمكن منع المنافاة ، فإن المبادلة إنما تكون بين المالين ولا يلزم في تحققها دخول هذا في ملك
من خرج منه الآخر .
نعم ، مقتضى هذا اطلاقها ، ومرادنا من قولنا : ( إن المبادلة إنما تكون بين المالين ) ، إنها عبارة عن مجرد
اعتبار كون هذا في مقابل ذاك أو عوضا " عنه من غير نظر إلى من ينتقل إليه وعنه ، وهذا الاعتبار قد
يكون بملاحظة تبديل ملكية هذا بملكية ذاك وقد يكون بملاحظة إخراجه عن ملكه من دون تبديل الملكية
وقد يكون بملاحظة اتلافه عليه ، فالأول ، كالبيع المعروف . والثاني ، كبيع ماله لغيره ، فإن المقابلة بين المالين
إنما هي بلحاظ التمليك الواقع منهما . والثالث ، كما في اعطاء عوض التالف عند كون شئ عوضا " عن
آخر أعم من الجميع ولا يلزم أن يكون بملاحظة تبديل الملكيتين دائما " ، فإنا لا نعقل مانعا " من أن يجعل ماله
عوضا " عما أعطاه الطرف الآخر لغيره لا بمعنى أن يكون عوضا " عن الاعطاء ، بل عوضا " عن نفس ذلك
الشئ لكن بملاحظة اعطائه ، ولذا لا يعد قوله لغيره : ( خذ مالي واشتر به لنفسك طعاما " ) من المنكرات .
ويؤيد ما ذكرنا : صحة أداء دين الغير من كيس نفسه ، مع أن المقبوض عوض عن الكلي المملوك في ذمة
هذا ، مع أنه لا يمكن أن يستفاد ما ذكرنا من جملة من الأخبار ، منها : خبر موسى بن بكر ، عن حديد ، قال
فأرده على أصحابه قال عليه السلام : ( لا بأس به ) . ( ص 144 )