ثم إن مما ذكرنا - من أن نسبة ملك العوض حقيقة إنما هو إلى مالك المعوض لكنه بحسب
بناء الطرفين على مالكية الغاصب للعوض منسوب إليه - يظهر اندفاع إشكال آخر في صحة
البيع لنفسه ، مختص بصورة علم المشتري ، وهو : أن المشتري الأصيل إذا كان عالما " بكون
البائع لنفسه غاصبا " فقد حكم الأصحاب - على ما حكي عنهم - بأن المالك لو رد فليس
للمشتري الرجوع على البائع بالثمن ، وهذا كاشف عن عدم تحقق المعاوضة الحقيقية ، وإلا
لكان ردها موجبا " لرجوع كل عوض إلى مالكه ، وحينئذ فإذا أجاز المالك لم يملك الثمن ،
لسبق اختصاص الغاصب به ، فيكون البيع بلا ثمن . ( 129 )
شرح
( 129 ) الآخوند : لا يخفى أن الإشكال الناشي من قبل عدم جواز الرجوع إلى الغاصب بحاله ، ضرورة إن
عدم جواز الرجوع لو كان كاشفا " عن عدم تحقق المعاوضة الحقيقية - كما هو مبنى الإشكال - ، كان كاشفا "
عنه ولو مع قصد الغاصب تملك المالك الحقيقي أولا " ، ونسبة المالك إليه حقيقة ، ونسبته إليه ثانيا " للبناء
على أنه المالك . نعم ، لو قيل : بجواز الرجوع مع هذا القصد ، لا يكون هناك إشكال من رأس ، كما لم يكن
أصلا " لو قيل به مطلقا " ، كما لا يخفى .
وبالجملة : لا يكاد ينفع بذلك الإشكال الآتي من قبل القول بعدم جواز الرجوع ، ومع القول بجوازه ، لا
إشكال حتى يقال بما ذكره أولا " ، فتفطن . ( ص 57 )
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أن معاملة الأصيل مع علمه بأن الطرف غاصب مستلزم لإشكالين ،
أحدهما : نظير الإشكال المتقدم في قصد الغاصب وهو أن الأصيل كيف يقصد المعاوضة الحقيقية مع علمه
بأن الطرف غاصب ! ؟ أما هذا الإشكال فقد ظهر جوابه . ( سيأتي الإشكال الثاني في التعليقة الآتية ) ( ص 228 )
الإصفهاني : توضيحه : إن الإشكال إن كان من ناحية علم المشتري بكون البايع غاصبا " فكيف يملكه
الثمن ضمنا " بإزاء ما لا يملكه الغاصب ! فهو مندفع بالبناء يبني على مالكية نفسه فيتملك فكذا المشتري
العالم يبني على مالكية البايع للمثمن فيملكه الثمن ضمنا إلا أن هذا الإشكال أجنبي عن عدم جواز
الرجوعا لمأخوذ في الإشكال بل هو وارد سواء تعقبه تسليط خارجي أم لا وسواء قلنا بعدم جواز الرجوع
أم لا وإن كان بلحاظ أن التسليط الخارجي المحكوم عليه بعدم جواز الرجوع بعده يكشف عن اختصاص