شرح
الرابع : أن يكون الإذن السابق توكيلا " في تمليكه لنفسه وايجابه البيع قبولا " لذلك التوكيل وبمنزلة الايجاب
والقبول لتمليكه لنفسه وايجابا " للبيع فيكون لذلك الايجاب جهات ، لأنه قبول للتوكيل وايجاب وقبول
لتعلق الوكالة وهو تمليكه بنفسه وايجاب للبيع الثاني .
هذا ، أما الوجهان الأولان فلا يمكن الالتزام بهما إلا بعد وجود الدليل الشرعي بأن يكون هناك يدل نص
خاص على صحة البيع بمجرد هذا الإذن ويكون الوجه منحصرا " في أحدهما ومن المعلوم عدم الدليل ثم
عدم تعين الوجه على فرض وجوده لامكان التزام تخصص بعض القواعد الآخر .
وأما الأخيران ، فمضافا " إلى الحاجة إلى الدليل على كفاية هذا المقدار في تحقق التوكيل والتمليك محتاجان
إلى كون قصد الإذن ذلك وكون قصد البايع أيضا " ذلك وإلا فمع عدم القصد من أحدهما لا يمكن
الالتزام بهما والمفروض عدم كلا الأمرين .
إذا عرفت ذلك فنقول : إذا قلنا بأحد هذه الوجوه في الإذن السابق ، فإن قلنا : به من جهة النص الخاص فلا
بجوز قياس الإجازة عليه لكن المفروض عدم النص وإن قلنا به بمقتضى القاعدة من جهة عمومات أدلة
العقود وجواز التصرف بالإذن والرضا ، فلا فرق بين السابق واللاحق وما ذكره المصنف قدس سره من
الفرق غير فارق ، إذ غاية ما ذكره عدم الدليل على تأثير الإجازة في تأثير البناء على الملكية في تحققها
شرعا " ومن المعلوم أن الإذن السابق أيضا " كذلك ، فدعوى ايجابه من باب الاقتضاء
تقدير آنا " ما ممنوع ، إذ
مجرد الإذن في التملك لا يكفي في حصوله .
نعم ، لو كان دليل شرعي أوجب صحة البيع المفروض كان دالا " من باب الاقتضاء على حصول الملكية
آنا " ما مع فرض انحصار الوجه فيه . لكنه مفروض العدم ، وعلى فرضه يمكن أن يقال : إن في الإجازة
اللاحقة أيضا " ، فإنا لو فرضنا وجود الدليل على صحة البيع معها دل من باب الاقتضاء على كفاية إمضاء
البناء المذكور في تأثيره في الملكية . ومما ذكرنا ظهر : ما في كلام المصنف قدس سره من المناقضة ، حيث إنه
قال : أولا " : إن الإذن في البيع يحتمل فيه أن يوجب من باب الاقتضاء تقدير الملك آنا " ما قبل البيع .
وقال في آخر كلامه : ( لأن هذا مما لا يؤثر فيه الإذن ، لأن الإذن في التملك لا يؤثر التملك فكيف
إجازته ! ) . فإن قلت : لعل مراده من قوله : ( من باب الاقتضاء ) اقتضاء الدليل الدال على صحة البيع بمثل