تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
والمفروض عدم صحة دخول العوض في ملك غير مالك العوض الآخر . وهذا ، بخلاف ما نحن فيه ، فإن الصحة للمالك مع إجازته لا مانع منه . والحاصل : أن الفرق بين ما نحن فيه والمثال امكان تصحيحه بالإجازة فيما نحن فيه دون المثال ، لا ما ذكره المصنف من : كون ما نحن فيه مبنيا " على جعل الغاصب نفسه منزلة المالك فيتحقق منه قصد البيع بخلاف المثال ، فإن قصد البيع غير متحقق فيه ، لأنه قصد تملك الغير للبيع بإزاء مال نفسه فتدبر . ( ص 141 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا يخفى ما فيه ، أما أولا " : فلأنه لا يتم في الجاهل ، إذ هو يعتقد مالكيته فلا ادعاء فيه . ولا بد من أن يجاب بجواب جامع للغاصب والجاهل . وأما ثانيا " : فلأنه لا يتم في الغاصب ، إذ كثيرا " ما لا يكون الغاصب حين البيع ملتفتا " إلى حاله وأنه غاصب حتى ينوي ويضمر في نفسه أنه مالك ادعاء . بل التحقيق أن يقال : كما لا يبعد أن يكون هو مراده ، وإن كانت العبارة قاصرة عن تأديته بأن المسروق من المالك هو تلك الإضافة ، أي : أن الغاصب يغصب الملكية فيأخذ مال المالك بجعل نفسه مالكا " ، أي : يعتبر علاقة الملكية بينه وبين المغصوب ، فكأنه سرق وغصب الخيط الذي كان بين المالك والمال الذي يعبر عنه بالملكية . فمن أول الأمر ينزل نفسه نفس المالك ، أي : يعتبر نفسه مالكا " فيكون جميع تصرفاته في ما بيده من مال الغير الذي منه بيعه إياه في ملكه بادعاء واحد وهو غصبه الملكية . وبعبارة أخرى : أصل الملكية عبارة عن إضافة اعتبارية تعتبر ممدودة بين المالك وبين المال وهي قد تكون ممضاة من الشارع وقد لا تكون ممضاة منه وما يعتبر منها بين المالك والمال ممضاة وما يعتبر منها بين غير المالك سواء كان غاصبا " أو جاهلا " غير ممضاة من الشارع ، لكن تحقق البيع العرفي من البايع الفضولي لا يتوقف على امضاء ما يعتبره من الملكية بل هو يتمشى منه بنفس اعتبار الملكية عدوانا " أو جهلا " ، ولذا نرى الغاصب يقصد بيع ما بيده من مال المغصوب حقيقة ويعامل معه معاملة سائر أملاكه . وهذا الذي ذكرناه وإن كان بعيدا " عن عبارة المصنف التي يذكرها بعد في قوله : ( إن قصد المعاوضة الحقيقية مبني على جعل الغاصب نفسه مالكا " حيقيقا " وإن كان هذا الجعل لا حقيقة له الخ )
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 374 | الشيخ صادق الطهوري