شرح
إليه حتى يتصحح بمجرد البناء .
وبالجملة : ما يمكن تحققه أخيرا بإجازة المالك هو الذي يجب أن يتسبب إليه وليس هو على الفرض إلا
مالكية المالك الواقعي الحقيقي ، دون الأعم منه ومن الادعائي ومثلها لا يتحقق بمجرد البناء حتى يصحح
قصد المعاوضة الشرعية أو العرفية جدا " .
التحقيق : إن البيع ليس من المعاوضة بالمعنى المزبور ( أي مبادلة مال بمال ) حتى يرد المحذور المذكور بل هو
التمليك لا مجانا " ، أي : تمليك شئ في قبال شئ ، بحيث لا يكون مجانا " فالتمليك بإزاء سقوط الحق عن
ذمته تمليك شئ بإزائه شئ لا بحيث يقوم مقامه في ماله من الإضافة .
بل قد مر في محله من : أن البيع لا يجب أن يكون تمليكا " ، كما في بيع العبد بالزكاة ، فإن حقيقته قطع إضافة
الملكية بإزاء شئ لا تمليك من يؤدي الزكاة فراجع ما قدمنا . ( ص 141 ) * ( ج 2 ص 118 )
الإيرواني : أما ما أجاب به المصنف عن هذا الوجه ( أي الإشكال ) فضعيف لا يجدي في دفعه .
وحاصله : إن الغاصب قاصد للمعاملة والمبادلة الحقيقية مع كونه قاصدا " لدخول العوض في ملك غير
مالك المعوض والمحقق والمصحح لقصده للمعاملة هو دعواه أنه مالك للمعوض فحيث ادعى أنه مالك له
تأتي منه قصد المعاوضة مع كونه قاصدا " لدخول العوض في ملكه بإزاء ما يخرج من ملك المغصوب منه
فتكون دعواه هذه مصححا " لقصده المعاوضة الحقيقية .
ويرده : إن دعوى الغاصب الملكية تارة تكون من قبيل الواسطة في الثبوت وأخرى من قبيل الواسطة في
العروض .
أعني : تارة يقصد وقوع المعاوضة لنفسه وكان مصححه دعواه الملكية ، كما تثبت الأظفار للمنية بدعوى
أنها سبع وأخرى يقصد وقوع المعاوضة للمالك الواقعي ثم يدعى : أنه هو هو ، لأجل تملك العوض ،
كما يأتي من المصنف عند الجواب عن الوجه الآتي وفي هذا يكون للغاصب قصدان قصد كبروي وهو
قصد وقوع المعاملة للمالك الواقعي وآخر صغروي وهو قصد أنه هو ذلك المالك الواقعي لأجل تلقي
الثمن وتملكه . فإن كان الأول اتجه عليه إن ادعاء كونه مالكا " لا يصحح القصد إلى المعاوضة الحقيقية ،
فإن المعاوضة المبنية على الادعاء لا تكون حقيقية وكيف يكون حقيقيا " ما أساسه الادعاء !