شرح
خصوصا " بقرينة ما ذكره بقوله : ( نعم لو باع لنفسه من دون بناء على ملكية المثمن ولا اعتقاد له كانت
المعاملة باطلة ) ، حيث إن الظاهر منه احتياج تمشي قصد البيع عن الغاصب إلى تنزيله نفسه منزلة المالك
حين البيع ولذا أورد عليه بامكان عدم تحقق هذا البناء منه حين البيع ، لكن مراده قدس سره هو ما ذكرناه
ولا بد من تنزيل العبارة عليه .
وخلاصة الكلام : إن في بيع الفضولي عن نفسه أقوال ثلاثة : القول بالبطلان وعدم تأثير الإجازة فيه
أصلا " . والصحة ووقوعه عن الفضول بالإجازة . والصحة ووقوعه عن المالك المجيز .
واستدل للأول بما تقدم من عمد تمشي قصد الإنشاء من غير المالك لنفسه لخروجه عن حقيقة المعاوضة .
وخلاصة الجواب يتم بأمرين ، الأول : قد تقدم فيما سبق أن تقوم البيع ونحوه من عقود المعاوضات على
العوضين وأن المتعاملين ليسا ركنين فيها بخلاف باب النكاح ، ولذا قلنا بعدم الحاجة في البيع من حيث هو
بيع إلى تعيين الطرف وإن كان يتوقف بعض أنحائه إلى التعيين ، لكن لا بما هو شرط في تحقق البيع ، بل
لأجل إناطة تعيين العوض أو المعوض على تعيينه فيما إذا كان كليا " ، ويترتب على ذلك خروج قصد
البايع كون البيع عن نفسه عن مقومات البيع وكونه من مقارناته .
الثاني : لو كان الأمر بالشئ في باب التكاليف استحبابيا " مثلا " فهو قصد امتثال الأمر الوجوبي جهلا " أو
تشريعا " ، فتارة يقصد امتثال ذاك الأمر التخيلي التشريعي أو الاعتقاد على وجه التقييد بحيث لو لم يكن
وجوبيا " ، بل كان استحبابيا " لم يكن قاصدا " لامتثاله ، وأخرى يكون قاصدا " لذلك الأمر الواقعي ،
غاية الأمر : يعتقد وجوبه جهلا " أو بيني على وجوبه تشريعا " .
وفي الأول ، لا يصح عمله من جهة عدم تحقق امتثال الأمر الموجود وما قصد امتثاله لم يكن أمرا " واقعا " ،
بل هو أمر اعتقادي أو بنائي .
وفي الثاني ، يصح عمله لتمامية الامتثال ويكون اعتقاد وجوب الأمر أو البناء عليه لغوا " غير دخيل في
العمل .
إذا تبين ذلك ، نقول : ما نحن فيه من قبيل الثاني ، إذ الفضولي يبيع معتقدا " كونه عن نفسه جهلا " أو بانيا "
كذلك غصبا " ، وما هو المقوم في صحة البيع وتحققه هو تبديل طرفي الإضافة واقترن به اعتقاد كونه عن