شرح
التوسل إلى تحقق ما انشائه بعد علمه بعدم تأثيره أصلا " ، لا شرعا " ولا عرفا " ، إلا أن يمنع عن ذلك ، وقيل :
بكفاية قصد التوسل إلى مضمونه ولو بحسب نظره قبالا " لما إذا كان داعيه على إنشاء غير ذلك . ( ص 54 )
الطباطبائي : لا نسلم كون هذا ملاكا " لكون البيع الصادر من الغاصب بيعا " حقيقيا " ، فإنا لو سلمنا هذا
الجعل من الغاصب غالبا " فلا نسلمه دائما " ولو كان الملاك ذلك لزم في الحكم بصحته بالإجازة احراز هذا
الجعل منه بالعلم ، إذ مع عدمه لا وجه للحمل عليه إلا من باب حمل فعله على الصحة ، والمفروض فساد
فعله من جهة حرمة بيعه ، إلا أن يقال : إن العلم بحرمته لا ينافي في حمله على الصحة من حيث كونه بيعا "
في مقام علم كونه بصدد البيع وهو كما ترى ! إذ لا دليل عليه ، على هذا الوجه مع أن لازم هذا الوجه
عدم الحكم بالصحة إذا علم منه عدم التنزيل المذكور ولم يقل أحد بهذا التفصيل .
فالتحقيق : إن بيعه يتصور على وجهين ،
أحدهما : بالبناء على كونه مالكا " .
والثاني : بالبناء على تملك الثمن بإزاء مال الغير ، كما أن في مثال الأصل وهو ما لو اشترى بماله لغيره
شيئا أيضا " يتصور على الوجهين ، فإنه قد ينزل الغير منزلة المالك للثمن وقد لا ينزل .
فالصواب في الجواب أن يقال : إن حقيقة البيع ليس إلا مبادلة مال بمال من غير نظر إلى كونه لنفسه أو
لغيره وهذا المعنى موجود في بيع الغاصب وقصد كونه لنفسه خارج عن حقيقته ولا ينافيه أيضا " .
ولا فرق فيه بين الوجهين من التنزيل وعدمه .
ومن ذلك يظهر : أن مقتضى القاعدة في المثال المذكور أيضا " الحكم بالصحة وكون المثمن له لا لذلك الغير ،
لأنه مقتضى المبادلة بين المالين من غير فرق بين صورة تنزيل ذلك الغير منزلة المالك للثمن وعدمه .
هذا ، إذا قلنا بعدم صحة دخول الثمن في ملك غير من خرج عنه الثمن ، وإلا فمقتضى القاعدة صحته
وكون المثمن لذلك الغير وسيأتي الكلام فيه عن قريب .
هذا ، ولو فرض الاجماع على عدم الصحة في المثال لا له ولا للغير ، أمكن أن يقال : إن الوجه فيه أنه لا
يمكن أن يصح له ، لأنه لم يرض به على أن يكون له ولا يمكن أن يصح لغيره ، لعدم امكان الإجازة من ذلك
الغير لعدم كون المال متعلقا به .