شرح
دابته وتربطه بدابتك مع بقاء الممسكين في أيديكما .
ويعبر عن هذا في المقام بالبيع ، فالبيع أن يأخذ كل من العوضين ملكية صاحبه ويعطيه ملكية نفسه ،
وهذا تارة : يكون مع انحفاظ الإضافة إلى المالكين ، كما في ما ذكرناه من المثال وكما في أغلب البيوع .
وأخرى : يكون مع نقل هذه الإضافة أيضا " إما من المالكين جميعا " أو من أحدهما فيكون التبادل في
العينين في ملكيتهما مع انتقال الملك من مالكه الأصلي إلى غيره فيكون هذا ثالث الأقسام ومتضمنا " لمعنى
البيع والهبة جميعا " فكان لنا هبة ساذجة وبيع ساذج ومركب من الأمرين .
أما الهبة الساذجة فهل تبديل مالك بآخر مع حفظ المملوك وأما البيع الساذج فهو تبديل مملوك بآخر مع
حفظ المالك الأصلي ، بمعنى : إن كل من المالين يأخذ مملوكية الآخر ويعطيه مملوكية نفسه .
وأما المركب من الأمرين فهو تبديل المالكين أو أحدهما مع تبديل المملوكين فيأخذ الثمن مملوكية المبيع
وكذا العكس .
وبهذا يحصل معنى البيع ويكون مالك الثمن غير مالك المبيع وبالعكس ، وبذلك يتم معنى الهبة .
هذا إذا قصد تبديد المالكين من الجانبين .
وأما المقام - أعني : بيع الغاصب مال المغصوب منه لنفسه - فهو من تبديل أحد المالكين مع حفظ الآخر
فكان الحاصل بانشائه منحلا " إلى بيع وهبة من جانب واحد .
ومن هنا ظهر : أن حقيقة البيع والمعاوضة والمبادلة غير متقومة بقصد دخول العوض في ملك مالك المعوض .
نعم ، إذا أطلق كان قضيته ذلك ، أما إذا قصد بالبيع دخول العوض إلى ملك غير مالك المعوض اتبع
القصد إذا كان ذلك من المالك ، كما إذا اشترى بماله خبزا " للفقراء أو كتابا " للطلبة ناويا " أن ينتقل الخبز
والكتاب من البايع إلى ملك الفقراء والطلبة رأسا " بإزاء ماله الذي ينتقل منه إلى البايع فيكون شراء ،
إذ قصد أن يكون الثمن بإزاء الجنس .
ومعنى كونه بإزائه ، أن يأخذ مملوكية ذاك ويعطيه مملوكية نفسه ويكون هبة ، إذ قصد أن تنتقل الملكية
والعلاقة من نفسه إلى الفقراء والطلبة حينما يتغير مملوكه وينتقل من الثمن إلى الجنس فيكون التغير قد
حدث لجانبي ربط الملكية في عرض واحد ،