تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
إذا عرفت ما ذكرنا ، فاعلم أن البيع إذا كانت معاوضة حقيقية مقتضية لدخول العوض في ملك من خرج عنه المعوض فقصد ايقاعها لنفسه ليس قصد أمر معاوضي وقصد المعاوضة وكونها لنفسه قصد المتنافيين وقصد المعاوضة مع قصد كونها لنفسه قصدان متنافيان وعدم القصد الأول وقصد ملك مال الغير لنفسه ابتداء ليس قصدا " للمعاملة البيعية ، بل التملك بإزاء التمليك وهو ليس من المعاوضة البيعية في شئ والمفروض صحتها بيعا " إذا أجاز المالك . ( ص 140 ) * ( ج 2 ص 114 ) الإيرواني : اعلم أن عمدة الوجوه في هذه المسألة هو هذا الوجه وما يتلوه . وحاصل هذا الوجه : إن البايع لنفسه سواء كان غاصبا " أو غيره لم يبع حتى يحكم بصحته بالإجازة بل أتى بشئ أجنبي عن البيع ، إذ البيع هو مبادلة مال بمال ومن المعلوم أن المبادلة لا تكون إلا في جهة من الجهات من مكان أو اختصاص أو إضافة ، فيوضع كل من العينين في مكان الأخرى أو تتبادلان في اختصاصهما أو إضافتهما والمبادلة في المقام في جهة الملكية وذلك لا يكون إلا بأن يقصد انتقال أحد العوضين إلى مكان الآخر ودخوله في ملك مالك الآخر وإلا لم تتحقق مفهوم المبادلة والمعاوضة . ومن المعلوم أن البايع مال الغير لنفسه لم يقصد هذا المعنى فلم تتحقق منه معاوضة كي يجيزها المالك أو لا يجيزها سيما إذا علم أن العين ليست له ومع ذلك باعها لنفسه . ويدفعه : منع توقف المبادلة على قصد دخول أحد العوضين في ملك مالك الآخر . وتوضيح ذلك : يتوقف على شرح حقيقة الملكية ، فاعلم : أن الملكية علاقة اعتبارية بين المالك والمملوك تشبه العلاقة الحسية الحاصلة بين السلطان والمسلط عليه وبين المستولي والمستولى عليه استيلاء خارجيا " فكأنما هناك حبل واصل بينهما أحد طرفي هذا الحبل متصل بالمالك والآخر متصل بالمملوك كدابة تقودها بمقود أحد جانبيه بيدك والآخر مربوط بالدابة فكل المماليك وملاكهم في عالم الوهم والاعتبار كذلك وهذه الملكية والاعتبار الوهمي قد تتغير بتغير المالك مع حفظ إضافتها إلى جانب المملوك ، كما تعطى في مثال الدابة المقود عن يدك إلى يد غيرك ويعبر عن هذا في المقام بالهبة فيقوم مالك ويجلس مالك آخر مكانه مع انحفاظ إضافة الملكية في جانب المملوك وقد تتغير بتغير المملوك مع حفظ إضافتها إلى المالك ، كما في مثال الدابة ، تحل رسين الدابة من رأس دابتك وتربطه بدابة صاحبك بإزاء أن يحل صاحبك رسن
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 370 | الشيخ صادق الطهوري