شرح
فقط لا يكفي بل لا بد من كون عن تراض قيد للخبر .
نعم ، القيدية فقط كافية إذا كانت الآية بصدد تحديد السبب المحلل والسبب المحرم ، فلا حاجة إلى دعوى
الحصر من قبل أداة الاستثناء ولو كان قوله تعالى تكون تامة أمكن التقييد ، بناء " على قراءة الرفع أيضا "
لكنه خلاف الظاهر . ( ج 2 ص 97 ) * ( ص 136 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : لكنه لا يخفى ما فيه ، لما تقدم في بيع المكره من المنع عن كون الاستثناء
منقطعا " بل هو استثناء متصل والمستثنى منه هو قوله تعالى : ( لا تأكلوا أموالكم ) لا خصوص كلمة ( باطل )
وإنما يجئ بكلمة ( باطل ) تعليلا " للنهي ، فيصير مفاد الآية حرمة أكل الأموال بما عدا التجارة عن تراض
فالمنع عن إفادة الآية المباركة للحصر ساقط جدا " ، كما أن احتمال كون كلمة عن تراض خبرا " بعد خبر
بعيد في الغاية .
فالحق في الجواب عن الاستدلال بها : هو ما تقدم في بيع المكره من كون الآية دالة على اعتبار مقارنة
الرضا مع التجارة بالمعنى الاسم المصدري ، أعني : التكسب والنقل والانتقال ووقوع أثر البيع وهذا مما
لا كلام فيه ، سواء قلنا : في باب الإجازة بالنقل أو بالكشف الحكمي ، بل الحقيقي أيضا " .
إنما الكلام في دخل الرضا في التجارة بالمعنى المصدري ، أعني : إنشاء التجارة بالعقد ، ليكون مما يعتبر في
العقد كالعربية والماضوية ونحوهما ، والآية لا تدل عليه فهي أجنبية عن الدلالة على بطلان الفضولي ، كما
لا يخفى .
وكذلك الكلام في ( أوفوا بالعقود ) ، إذ هو أيضا " دال على وجوب الوفاء بكل عقد بمعنى الاسم المصدري .
فإن قلت : فعلى هذا يلزم أن لا يكون العقد لازم الوفاء من طرف الأصيل أيضا " قبل إجازة المالك ، إذ
ما لم تتحقق الإجازة لم يتحقق العقد بمعنى الاسم المصدري وما لم يتحقق لم يصح جعله موضوعا " لوجوب
الوفاء .
قلت : مقتضى تقابل الجمع بالجمع ، أعني : قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) و ( لا تأكلوا أموالكم الخ ) هو كون كل