شرح
الأول : إفادتها للحصر وهذا مردود بما أشار إليه المصنف .
الثاني : كون المراد من الرضا رضا المالك دون المتجر العاقد ، كما هو ظاهر الآية وإلا كان عقد الفضولي
داخلا " في المستثنى ويكون قيد ( عن تراض ) مخرجا " لعقد المكره فقط ، إلا أن يراد من التجارة تجارة المالك
فيكون الرضا أيضا " رضاه وهذا غير بعيد ، إما لدعوى الانصراف ، أو لأن الجملة المستثنى منها ، أعني :
قوله تعالى : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) التي خوطب بها ملاك الأموال مرادا " بها عدم أكل بعض
مال بعض قرينة إرادة تجارة نفس ملاك الأموال إلا الأشخاص الأجانب .
وبالجملة : الآية ظاهرة في اتحاد فاعل التجارة والرضا ، فإما أن يراد من فاعل التجارة خصوص المالك
فيتعين بذلك فاعل الرضا أيضا " ، أو تقوم قرينة على أن فاعل الرضا هو المالك ولو كان ذلك الدليل
هو الاجماع على عدم دخل رضا الفضولي ، فيتعين بذلك فاعل التجارة بالتبع فتكون الآية بأحد الوجهين
دليلا " على المطلوب .
الثالث : أن يكون ( عن تراض ) قيدا " للتجارة لا خبرا " بعد خبر لاسم ( كان ) ، بناء على أن اسم ( كان )
المقدر هو الأموال وكان حمل التجارة عليه من باب إطلاق السحور على ما يتسحر به ، فإن المال في
الفضولي حصل عن تراض ، لأن المفروض حصول إجازة المالك فلا يخرج بيع الفضولي عن عقد المستثنى .
وأما بناء على أن اسم ( كان ) هو سبب الأكل ، أو كون اسمه هو التجارة ، أي : ( إلا أن تكون التجارة تجارة
عن تراض ) ، فلا يختلف الحال بذلك ، فإن سبب الأكل في بيع الفضولي ليس عن تراض ، بل مركب من
نفس الرضا وتجارة الفضولي . وعلى كل حال فظاهر الآية : إن الرضا قيد للخبر لا خبر بعد خبر فلا
إشكال يرد على الاستدلال من هذه الجهة ، وإنما الإشكال منحصر في عدم إفادة الآية للحصر لمكان
انقطاع الاستثناء ، إلا أن يقال : إنا نأخذ بظهور الآية في اتصال الاستثناء ، ثم نجعل ذلك قرينة على أن
المستثنى منه مطلق أكل بعض مال بعض ويكون قيد ( بالباطل ) خارجا " عن المستثنى منه أتى به للتنبيه
على مناط الحكم وجهة المنع وأنه : هو بطلان ما عدا التجارة عن تراض من أسباب النقل والانتقال .
ويمكن أن يجاب عنه : بأن الاستثناء منقطع حتى مع قطع النظر عن قيد بالباطل ، لأن المراد من ( لا تأكلوا )
لا تأكلوا أموال الغير وبعد التجارة عن تراض ليس الأكل أكلا " لمال الغير . ( ص 120 )