شرح
قوله : ( أموال تجارة ) ويمكن أن لا يقدر ويجعل الخبر لفظة ( تجارة ) ويكون الحمل من حيث إنها سبب
لتحصيل الأموال أي إلا أن تكون الأموال ناشئة من التجارة عن تراض .
ثم لا يخفى أن الخبر بعد الخبر إما أن يكون على وجه الاستقلال ، كما في قولنا : ( زيد عالم شاعر ) وإما أن يكون من قبيل الرمان حلو حامض والمقام محتمل للوجهين فعلى الأول يكون المراد إلا أن تكون الأموال
ناشئة من التجارة أو تكون ناشئة من التراضي .
وعلى الثاني : إلا أن يكون الأموال ناشئة من التجارة ومن التراضي فيكون التراضي معتبرا " في التجارة إلا
أنه ليس على وجه التقييد حتى يعتبر كون التجارة ناشئة عنه بل بمعنى أن سبب الحل هو التجارة
والتراضي معا " وإن كان التراضي موجودا " بعد التجارة ، كما في الفضولي وظاهر المصنف قدس سره هو الوجه
الثاني ، كما لا يخفى . ( ص 138 )
الإصفهاني : فلا قيدية له ، كما لا يجدي الحصر في التجارة وفي التراضي ولا يخفى عليك أن اسم ( تكون )
لا بد من أن يكون قابلا " للخبر عنه بالتجارة وبكونه عن تراض فإن قدر اسمها الأكل ونحوه صح الخبر عنه
بصدوره عن تراض ، لكنه لا يصح الخبر عنه بالتجارة وإن قدر اسمها التصرف التسبيبي ، كما عبر عنه في
المتن بقوله : ( إلا أن يكون سببا لأكل تجارة ) صح الخبر عنه بكل منهما في حد ذاته إلا أنه لا يمكن أن يكونا معا " خبرين له ، إذ السبب في الواقع كلا الأمرين معا " ، أي : التجارة والتراضي ، ولا ينبعث المجموع
عن التراضي والسبب إذا أريد به التجارة فاعتبار صدورها عن التراضي كان مفاده قيدية التجارة
بصدورها عن التراضي . وإذا كان غيرها ، لزم الخلف من عدم كون تمام السبب خصوص التجارة والتراضي
فلا معنى للخبر بعد الخبر بهذا التعبير وإن صح بتعبير آخر باسقاط حرف المجاوزة وجعل السبب تجارة
وتراضيا " حيث لا يقتضي انبعاث التجارة عن التراضي .
ومنه تعرف ما في قوله قدس سره : ( ومن المعلوم أن السبب الموجب لحل الأكل في الفضولي إنما نشأ عن
التراضي ) لما عرفت من أنه لا سبب غير التجارة أو غير مجموع التجارة والتراضي فما السبب المنبعث
عن التراضي .
وأما ما يقال : من جواز الاستدلال بقراءة الرفع لجواز الاستدلال بكل واحدة من القرائات السبع .