شرح
وقد يقال : إن الاستثناء وإن كان منقطعا " وإنه غير مفيد للحصر ، إلا أنه يمكن دعوى كونه في المقام مفيدا "
فائدة المتصل في الدلالة على بطلان الفضولي ، وذلك لأن المستفاد من الآية حرمة الأكل بالباطل وجواز
الأكل بالتجارة عن تراض ، والفضولي لما كان غير داخل في المستثنى ويحتمل دخوله في المستثنى منه واقعا "
بأن يكون من الباطل ، حيث إن المراد منه غير معلوم لا يمكن الأكل به ، وذلك لأن تمييز الباطل من غيره
لا بد أن يكون ببيان الشارع ولم يرد منه بيان بالنسبة إلى المقام فيكون الأكل به من الباطل .
وفيه : أنه إن أريد كون المراد منه الأعم من الباطل الواقعي والظاهري فهو ممنوع .
وإن أريد ذلك ، مع فرض كون المراد منه خصوص الواقعي فغاية الأمر ، كون المقام من الباطل الظاهري
من جهة أن الأصل عدم تأثير السبب وهذا تمسك بالأصل لا بالعموم والمقصود التمسك به ليكون دليلا "
في مقابلة العمومات المتقدمة الدالة على صحة الفضولي وإلا فالأصل لا يقاومها ، كما هو واضح مع أنه
لا حاجة فيه إلى هذا التطويل فتدبر . ( ص 138 )
الإصفهاني : قد مر سابقا " إن التحفظ على ظهور أداة الاستثناء في الاخراج يقتضي جعل المستثنى منه
بحيث يعم المستثنى و ( الباطل ) ليس بنفسه مستثنى منه ليجب الحمل على الانقطاع ويكون قرينة صارفة
عن ظهور أداة الاستثناء في الاخراج ، بل عنوان للمستثنى منه تنبيها " على علة الحكم كقولك : ( لا تضرب
أحدا " ظلما " إلا من جنى عليك ) ، فإن الغرض إن كل ضرب ظلم إلا ممن جنى عليه ، فإنه منه ليس بظلم
وكذا الغرض هنا النهي عن التصرف في مال الغير بكل وجه ، فإن كل وجه باطل إلا وجه التجارة عن
تراض .
وأما توهم : إن حمله على الاتصال خلاف الواقع لعدم انحصار حلية الأكل وفي التجارة .
فيمكن دفعه : بأن الظاهر ليس تحريم التصرف في مال الغير ، بل تحريم التصرفات المواقعة بين بعضهم مع
بعض ، فلذا قال تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم ) فمورده التصرفات المعاملية ولو كالقمار المبنى على نوع
معاملة ومعاوضة .
ثم إن كفاية الحصر في بطلان تجارة الفضولي إنما هي بناء على قرائه رفع التجارة ،
فإن قوله تعالى : ( عن تراض ) بمنزلة الخبر فلا حاجة إلى التقييد بخلاف ما إذا قرئت بالنصب ، فإن الحصر