تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
النائيني ( منية الطالب ) : تقريب الاستدلال بالآية المباركة من وجهين ، الأول : مفهوم الحصر على ما بيناه سابقا " ، فإن مفاد المستثنى والمستثنى منه هو : أن لا تأكلوا أموالكم بينكم بوجه من الوجوه ، فإنه من الباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض فتدل على بطلان عقد الفضولي ، لأنه ليس تجارة عن تراض . والثاني : سياق التحديد ، فإن كل وصف ورد في مقام التحديد يدل على اختصاص الحكم بمورد الوصف . وإن قلنا : بأن الوصف لا مفهوم له ، فإن ذاك النزاع إنما هو في غير مورد التحديد ، وأما في مقام التحديد فحيث إنه يعتبر في الحد أن يكون جامعا " ومانعا " يدل على الحصر في مورد الوصف ، فمفاد الآية الشريفة هو أن التجارة لا عن تراض من أقسام الباطل . ولا يخفى أن كلا " من الوجهين لا يفيد المستدل ، لأن التجارة هي المسبب واعتبار مقارنة الرضا معه لا إشكال فيه ، وأما العقد فلا يطلق عليه التجارة حتى يعتبر صدوره عن رضا المالك ، وهذا لا ينافي اللزوم من طرف الأصيل مع عدم تحقق السبب كما سيأتي ، لأن وجوب الوفاء عليه من جهة التزامه العقدي والتزامه تحقق وإن لم تتحقق الملكية لتوقفها على رضا الطرف الآخر ، بل لو لم يتم العقد أيضا " كالايجاب قبل القبول . يمكن أن يقال : ليس للموجب الفسخ قبل تحقق القبول ، لأن مقتضى مقابلة الجمع بالجمع في ( أوفوا بالعقود ) هو التوزيع ، فكل مكلف ملزم بالالتزام الذي التزم لطرفه وإن لم يلتزم الطرف بعد ، ولذا نلتزم بوجوب التزام كل منهما بما التزم في باب الصرف والسلم قبل القبض وإن توقف الملكية على القبض . وبالجملة : وجوب الالتزام على الأصيل من أثر العقد المتحقق بينه وبين الفضولي لا من أثر تحقق التجارة التي هي المسبب فتوقف التجارة على رضا المالك لا يلازم بطلان الفضولي ولا وجه لانكار الحصر ولا لدعوى أن القيد وارد مورد الغالب ولا لانكار القيد وجعل قوله عزمن قائل : ( عن تراض ) خبرا " بعد خبر لتكون بأن يكون مفاد الآية ( لا تأكلوا أموالكم ) إلا بنحو التجارة وإلا بنحو الإباحة من المالك ورضاه بالتصرف ، لأن مع التقييد والحصر أيضا " لا يدل على بطلان الفضولي . ( ص 220 ) الطباطبائي : قد عرفت : ما فيه من امكان منع كون الاستثناء منقطعا " ثم منع عدم دلالته على الحصر فتذكر هذا .