شرح
وقد استدلوا بها عليه وأيضا " لو كانت الإقالة باطلة والبيع الثاني ، فضوليا " لزم الاستجازة من المشتري
الأول لا الحكم برد ما زاد بضرس قاطع .
إلا أن يقال : إن القطع حاصل برضاه إما مطلقا " ، إذ رضي بالإقالة ومضى بسبيله أو في صورة بناء البايع
على رد ما زاد وهذا المقدار من الرضا كاف في الإجازة وحينئذ يقال : إذا كان الرضا المذكور كافيا " في
الإجازة كان كافيا " في خروج البيع عن الفضولية إذا كان هذا الرضا سابقا " على العقد ومن المعلوم سبق
الرضا في المقام على العقد فلا تصلح الصحيحة للتأييد بها على صحة الفضولي . ( ص 119 )
النائيني ( منية الطالب ) : وأما صحيحة الحلبي عن الرجل يشتري ثوبا " ولم يشترط على صاحبه شيئا "
فكرهه ثم رده على صاحبه فأبى أن يقبله إلا بوضيعة قال : ( لا يصلح له أن يأخذ بوضيعة ، فإن جهل
فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه رد على صاحبه الأول ما زاد ) فدلالته على الفضولي موقوفة على أن يكون
الثوب ملكا " للمشتري ولم يكن البايع مأذونا " في البيع .
وأما إذا كان مأذونا " في البيع ، كما هو الظاهر لجهل كل منهما ببطلان الإقالة فيتخيل المشتري : أن الثوب
ملك للبايع فيأذن له أن يبيع لنفسه ويرد عليه ثمنه فباعه البايع بتخيل أنه ملكه فيكون عكس من باع
مال أبيه بظن حياته ، فبان موته فاحتياج هذا البيع إلى الإجازة وكونه من الفضولي محل كلام ويحتمل أن
يكون البايع اشتراه من المشتري ثانيا " ، فيكون رد الزائد استحبابا " ويشهد لهذا قوله عليه السلام : ( صاحبه
الأول ) ، فإن التعبير بصاحبه الأول لا يناسب مع كون الثوب ملكا " للمشتري
فعلا " . ( ص 220 )
الطباطبائي : هذا ، بناء على ما هو الظاهر من كون المراد من رده على صاحب الإقالة بوضيعة ، فإنه باطلة
حينئذ ويبقى الثوب على ملك المشتري لعدم صحة الإقالة بزيادة أو نقيصة وإن كان على وجه الاشتراط
، لأن مقتضى الفسخ بها رجوع كل من العوضين إلى مالكه فلا يكون هناك سبب لملكية البايع ما نقص في
صورة الوضيعة ولا لملكية المشتري ما زاد عن الثمن في صورة الزيادة ويمكن على بعد أن يحمل على شرائه
ثانيا " من المشتري بوضيعة ، وحينئذ فيكون المراد من عدم الصلاح الكراهة من رد الزيادة ردها على وجه
الاستحباب فلا دخل لها بالفضولي أصلا " ، إذ يكون الثوب حينئذ للبايع ، لأنه رجع إليه بالشراء من المشتري
بوضيعة ولا دخل له بصاحبه الأول وهو المشتري .