بناء على أن الاشتراء من السمسار يحتمل أن يكون لنفسه ، ليكون الورق عليه قرضا "
فيبيع على صاحب الورق ما رضيه من الأمتعة ، ويوفيه دينه . ولا ينافي في هذا الاحتمال
فرض السمسار في الرواية ممن يشتري بالأجر ، لأن توصيفه بذلك باعتبار أصل حرفته
وشغله ، لا بملاحظة هذه القضية الشخصية . ويحتمل أن يكون لصاحب الورق بإذنه مع جعل
خيار له على بائع الأمتعة فيلتزم بالبيع فيما رضي ويفسخه فيما كره .
ويحتمل أن يكون فضوليا " عن صاحب الورق ، فيتخير ما يريد ويرد ما يكره . ( 48 )
شرح
المتاع فيقول : خذ ما رضيت ودع ما كرهت قال : ( لا بأس ) ، فالظاهر منها هو الاحتمال الثاني المذكور في
المتن وهو أن يشتري لصاحب الورق بإذنه مع جعل الخيار له على بايع الأمتعة .
نعم ، التعبير بالفسخ كان أنسب من الترك ، ولكن مجرد هذا لا يجعل الرواية ظاهرة في الفضولي . ( ص 220 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : تقريب دلالة هذا الخبر هو أن يقال : إن فيه ثلاث احتمالات الأول : أن يكون
الدلال وكيل الصاحب الورق في شراء المتاع مع جعل الخيار لصاحب الورق على صاحب الأمتعة .
الثاني : أن يكون اشتراه لنفسه فيبيع على صاحب الورق ما رضيه .
الثالث : أن يكون فضوليا " عن صاحب الورق فيجيز ما يختاره ، وحيث إنه لا ظهور في الخبر في أحد
الاحتمالات يصير مجملا " من هذه الجهة والإمام عليه السلام لما أجاب بعدم البأس مع ترك الاستفصال عن
هذه المحتملات ، يكون جوابه هذا كاشف عن صحته مطلقا " حتى على الاحتمال الأخير المنطبق على
الفضولي ، فيصير دالا " على صحة الفضولي بالإجازة .
ولا يخفى ما فيه لظهور الخبر في كون اشتراء السمسار لنفسه ، كما هو المعمول من الدلالين في هذه
الأعصار أيضا " ، حيث إنهم يشترون أولا " ثم يبيعونه ممن ساومهم ، كما يظهر في الخبر على ما في الفقيه
حيث إن فيه بعد قوله : ( فما شئت أخذته وما شئت تركته ) ورد هكذا ( فيذهب فيشترى ، ثم يأتي بالمتاع
فيقول : خذ ما رضيت الخ ) ، حيث إنه في الدلالة على كون شراء السمسار لنفسه أظهر ، كما لا يخفى .
( ص 32 )
( 48 ) الطباطبائي : فيه أولا " : إن ظاهر الخبر أحد الاحتمالين الأولين .