شرح
مطالبة المبيع من باب إجازة بيع الفضولي ، بل ظاهر الاختصام ودعوى كل منهم : إنه اشترى بماله ، إنه كان
لكل منهم أموالا " عند العبد المأذون وكان هو مأذونا " في التجارة لكل منهم حتى لورثة الدافع وكان
يدعي كل منهم أن العبد له ، لأنه اشتراه بماله وليس ظاهرا " في الإجازة ولا وجه لحمله على الفضولي .
ثم ، إن الظاهر من الرواية أن الدافع دفع الألف بعنوان الوصية فورثته يدعون الشراء بالألف ليكون ولاء
العتق لهم ويؤيد ذلك قوله : ( أما الحجة فقد مضت بما فيها لا ترد ، فالورثة لا ينكرون الوصية حتى يكون
شراء العبد المأذون أباه فضوليا " ولا ينافي في ذلك قوله عليه السلام : ( وأي الفريقين بعد أقاموا البينة على أنه اشترى أباه من أموالهم كان لهم رقا " ) لامكان حمله على لحاظ حال الانقضاء إلا التلبس .
وكيف كان ، فظهور الرواية في مسألة الفضولي ممنوع فضلا " عن الصراحة ، نعم قابل للحمل عليه ، فتدبر
وعلى أي حال ما يقال : من مخالفتها للقواعد من الوجوه الستة .
الأول : منها اشتمالها على صحة تصرف المأذون بالتجارة في غير ما إذن له .
الثاني : صحة استيجار أبيه للحج مع ظهور الأمر في أن يحج عنه بنفسه .
الثالث : صحة حج العبد بلا إذن من مولاه .
الرابع : تقديم قول مولى الأب من باب الاستصحاب على قول الآخرين ، مع أن أصالة الصحة حاكمة
عليه .
الخامس : عدم تقديم قول مولى المأذون مع كونه ذي اليد .
السادس : عود العبد رقا " لمولاه مع اعترافه بالبيع وإن ادعى فساده .
ففيه : ما لا يخفى ،
أما الأول : فلأنه لم يعلم أن العبد تصرف في غير ما إذن له نعم بناء على أن يكون دعوى كل واحد من
الخصماء هو اشتراء العبد بماله لغيره وثبوت هذا المعنى واقعا " يكون تصرف العبد في غير ما إذن له وهذا
فرض في فرض .
وأما الثاني : فأمر الدافع إن كان وصية فظهورها في كون نفس الوصي نائبا " عنه في الحج ممنوعا " ولو كان
استيجار أو استنابة للحج الندبي فكونه بالمباشرة لا وجه له أيضا " وكون الأصل في التكليف الإلهي