واستدل له أيضا " - تبعا " للشهيد في الدروس - بصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر
الباقر عليه السلام قال : ( قضى أمير المؤمنين عليه السلام في وليدة باعها ابن سيدها وأبوه غائب ،
فاستولدها الذي إشتراها فولدت منه ، فجاء سيدها فخاصم سيدها الآخر ، فقال : وليدتي باعها
ابني بغير إذني .
فقال عليه السلام : الحكم أن يأخذ وليدته وابنها . فناشده الذي إشتراها ، فقال له : خذ ابنه
الذي باعك الوليدة حتى ينفذ البيع لك . فلما رآه أبوه قال له : أرسل ابني . قال : لا والله !
لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني ، فلما رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه . . . الحديث ) .
قال في الدروس : وفيها دلالة على صحة الفضولي وإن الإجازة كاشفة . ولا يرد عليها : شئ
مما يوهن الاستدلال بها ، فضلا " عن أن يسقطه . وجميع ما ذكر فيها من الموهنات موهونة . ( 29 )
شرح
والحاصل : أن الرضا بالبيع والرضا الذي بنفسه هو البيع فرق ، والبيع في الأول قائم بالغير والمالك
قد رضي به وفي الثاني ، قائم بنفس المالك . ( ص 118 )
( 29 ) النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أن الاستدلال بهذه الصحيحة ، تارة " : لحكم الإمام عليه السلام بصحة
البيع في هذه القضية الشخصية ، وأخرى : لحكمه عليه السلام بأن بيع الفضولي لو تعقبه الإجازة يصح .
فلو كان على الوجه الثاني ، فالمناقشة في نفس هذه القضية لا توجب المنع عن الاستدلال بها ، لأن الكبرى
تستفاد منها على أي تقدير ، نعم ، لا بد من توجيه نفس القضية لئلا يلزم خروج المورد .
ولو كان على الوجه الأول ، فلا يصح الاستدلال بها لما يرد عليه من الإشكالات .
ولكنها ضعيفة إلا واحد منها هو ظهور الرواية في كون الإجازة بعد الرد فمنها حكمه عليه السلام بأخذ الوليدة
قبل سماع دعوى المشتري فلعله يدعي وكالة ابن السيد .
ومنها : عدم استفصاله عليه السلام من السيد في الإجازة وعدمها وحكمه بأخذه الوليدة قبله .
ومنها : حكمه عليه السلام بأخذ ابنها معها ، مع أنه تولد حر العدم علم أبيه بالحال فكان الوطي شبهة وإلا
لم يكن وجه لقوله عليه السلام : ( خذ ابنه الذي باعك لينفذ البيع ) ، فإنه لو كان الواطي عالما " بأن الوليدة
كانت لغير البايع لم يكن له وطيها وكان الولد رقا " .