شرح
ولكنك خبير : بأنه لا يمكن الالتزام بما التزم به ، فإنه مضافا " إلى دعوى الاجماع على عدم تأثيرها بعده
إن القاعدة تقتضي أيضا " ذلك كما سيجئ توضيحه في محله ، فلا بد من توجيه يرفع استهجان تخصيص
المورد ،
فنقول : لا إشكال في صراحة الصحيحة بأن بيع مال الغير قابل لأن يصح بإجازة مالكه ، فإن قول
الباقر عليه السلام في مقام الحكاية فلما رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع الولد صريح في أن للمالك أن يجيز
العقد الواقع على ملكه فإذا كانت صريحة في ذلك ، وقلنا : بعدم تأثير الإجازة بعد الرد ، فلا بد من توجيهها
وحملها على معنى ينطبق مع الحكم بصحة عقد الفضولي الذي تعقبه إجازة المالك ، وهو أن مجرد المخاصمة ،
وكذلك إطلاق الحكم بتعيين أخذ الجارية ليس كاشفا " عن الرد ، لأن مخاصمته كان لاستيفاء حقه ، وكذلك
الحكم بأخذ الجارية إنما كان لاستيفاء ثمنها .
وبالجملة : وإن كان ظاهر الصحيحة كراهة السيد البيع إلا أن مجرد الكراهة ليس ردا " مع أن كراهته
أيضا " غير معلومة ، لأن المردد بين الرد والإجازة أيضا " يرفع أمره إلى الحاكم حتى لا يفوت حقه أو ثمنه .
والحكم بحبس الجارية والولد أيضا " إنما كان لانكشاف الحال وأما تشبث المشتري بالإمام عليه السلام
وقوله : ( لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني ) فليس ظاهرا " في رد المالك أصلا لأن الولد على أي حال لا يملكه
المالك فهو كان متشبثا " به لئلا يحبس ولده على قيمته يوم الولادة ، أي : يتشبث بالإمام عليه السلام لأن
يعلمه طريق عدم رد المالك .
وكيف كان ، لما كان ظاهر نقل أبي جعفر عليه السلام حكم علي عليه السلام صحة عقد الفضولي وقابليته
للحوق الإجازة به فالاستدلال به خال عن المناقشة وإن نوقش في نفس هذه القضية الشخصية من جهات .
( ص 215 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : وهذه الموهنات ، مثل ما يورد على حكمه عليه السلام بأخذ الوليدة قبل السؤال
عن الابن البايع من أنه هل باع بلا إذن من أبيه أو أنه يدعي الوكالة عنه ، ومثل حكمه عليه السلام
بأخذ الوليدة قبل السؤال عن السيد عن أنه هل يريد الإجازة أم لا ؟ ، ونحو ذلك من الموهنات ،
ووجه وهنها هو : أن مولانا أبا جعفر عليه السلام ليس عند نقله هذه القضية عن أمير المؤمنين عليه السلام في
مقام نقل ما وقع منه عليه السلام في مجلس قضائه ، بل هو في مقام نقل نتيجة قضائه وحاصل حكمه الذي