شرح
من العوضين عن صاحبه إلى الآخر مع رضائه به ، وقد قلنا : إن مثل تلك المعاملة لا تفيد الملكية بل هي
مفيدة للإباحة ، وإنما ذكره القائل بالإباحة ولو كان ممنوعا " في مطلق المعاطاة .
ولكنه مقبول في المحقرات التي جرت السيرة بالاكتفاء فيها على مجرد وصول كل من العوضين إلى الآخر
ولو كان بواسطة حيوان ولا شبهة في تحقق الإنشاء الفعلي في قضية عروة حيث إنه وقع القبض والاقباض
فيدخل في باب الفضولي من غير إشكال . ( ص 15 )
الإصفهاني : إن التعميم الذي هو قدس سره بصدده ليشمل مطلق المراضاة وإن لم يكن هناك معاطاة لا يكاد
يستفاد من الخبر ، فإن الظاهر منه ومن غيره ما إذا حصل هناك معاقدة ومعاهدة بتصفيق إحدى اليدين
على الأخرى ، فالرواية وإن استفيد منها المعاطاة إلا أن موردها المعاطاة الحقيقية المتقومة بالأخذ والعطاء
بعنوان إيجاب البيع وقبوله ، فإن الظاهر من تبريكه صلى الله عليه وآله وسلم على صفقة يمينه إنما هو التبريك
على المعاملة الصادرة منه لا على كونه آلة في إيصال ما رضي بوصوله إلى الغير ، كما هو غير خفي على
المتدبر . ( ج 2 ص 85 ) * ( ص 133 )
الإيرواني : بعد استظهار إن المعاملة وقعت من عروة معاطاة ، يكون هذا وجها " مستقلا " لبطلان الاستدلال
بقضية عروة أجنبيا " عن سابقه .
وحاصله : دعوى وقوع المعاملة في مورد الرواية بين أصيلين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومشتري الشاة
ويكون عروة آلة محضة في إيصال العوضين ويكون في صحة البيع المعاطاتي رضا الأصيلين مع وصول
العوضين ولو بفعل غير ذي شعور من إطارة ريح أو حمل حيوان .
ويرده : إن هذا خلط بين الرضا الكافي في المعاطاة والرضا الحاصل في المقام ، فإن الرضا الكافي في المعاطاة
عبارة : عن القصد إلى إنشاء البيع بايصال العوض بأي وجه اتفق وبواسطة أي حامل كان ، والرضا
الموجود في المقام هو الرضا بالبيع من أي بايع تحقق بلا قصد إلى إيجاد البيع في الخارج ،
فلو كان هذا المقدار من الرضا كافيا " في تحقق البيع لزم أن يكون مال كل أحد منتقلا " منه إلى صاحبه
بأضعاف ثمنه لرضا كل أحد بذلك ، فلو اقترن هذا الرضا برضا صاحبه وفرض وصول المالين بأيديهما
تحقق البيع وهذا باطل بالقطع .