توضيح ذلك : إن الظاهر علم عروة برضا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما يفعل ، وقد أقبض المبيع
وقبض الثمن ، ولا ريب أن الاقباض والقبض في بيع الفضولي حرام ، لكونه تصرفا " في مال
الغير ، ( 25 ) فلا بد : إما من التزام أن عروة فعل الحرام في القبض والاقباض ، وهو مناف لتقرير
النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وإما من القول بأن البيع الذي يعلم بتعقبه للإجازة يجوز التصرف فيه قبل الإجازة ، بناء
على كون الإجازة كاشفة ، وسيجئ ضعفه .
فيدور الأمر بين ثالث ، وهو جعل هذا الفرد من البيع - وهو المقرون برضا المالك - خارجا "
عن الفضولي ، كما قلناه .
ورابع ، هو علم عروة برضا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإقباض ماله للمشتري حتى يستأذن ،
وعلم المشتري بكون البيع فضوليا " حتى يكون دفعه للثمن بيد البائع على وجه الأمانة ،
شرح
أقول : عرفة الأزدي أو غرفة الأزدي وإن كان معروفا " في كتب الرجال للخاصة والعامة وقد وصف كما
عرفت : بأنه الذي دعا له النبي بما مر ، إلا أنه مع ذلك غير عروة البارقي صاحب القضية ، كما في كتاب
الإصابة في معرفة الصحابة ، فإنه ذكر عروة البارقي إلى أن قال : وحديثه مشهور وهو الذي دفع إليه النبي
صلى الله عليه وآله وسلم دينارا " ليشتري به شاة . نعم حيث إنه بنفسه غير موثق عندنا فلذا لم يذكر في
الكتب الرجالية الخاصة والله أعلم . ( ج 2 ص 82 ) * ( ص 132 )
( 25 النائيني ( المكاسب والبيع ) : وفيه : ما لا يخفى ، أما أولا " : فلفساد المبنى وقد تقدم بما لا مزيد عليه .
وأما ثانيا " : فلما فيما ذكره من التأييد بالقبض والاقباض ، وذلك لأنه - بناء على المختار من اعتبار
الاستناد في صحة العقد - نقول : الذي يحتاج إلى الاستناد إنما هو العقد وأما القبض والاقباض فيكفي في
جوازهما العلم بالرضا ، فصدور القبض والاقباض من عروة إنما هو لأجل علمه برضا النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، وهو كاف في جواز وقوعهما منه وخروج فعله عن كونه محرما " ، لكن لا يخرج بذلك فعله
البيعي عن كونه فضوليا " لأجل فقد الاستناد ولو كان الرضا متحققا " .
وبالجملة : فدلالة هذا الفقرة من الرواية على صحة الفضولي غير قابل للانكار وأنه لا ينافيه وقوع القبض