ولعل مراد الشهيد : أن الكلام في أهلية العاقد ، ويكفي في إثباتها العموم المتقدم . ( 21 )
وقد اشتهر الاستدلال عليه بقضية عروة البارقي ، حيث دفع إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم
دينارا " ، وقال له : ( اشتر لنا به شاة للأضحية ) فاشترى به شاتين ، ثم باع أحدهما في الطريق
بدينار ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله
وسلم بالشاة والدينار ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( بارك الله لك في صفقة يمينك ) ، فإن بيعه وقع فضولا " . ( 22 )
شرح
( 21 ) الإصفهاني : لا يخفى عليك إن اشتراط تأثير العقد بالرضا لا ربط له بأهلية العاقد بما هو عاقد ، ولا
يكون المبيع قابلا " لوقوع العقد عليه ، بل أهلية العاقد - بما هو عاقد - منوطة بكونه عاقلا " عقلا " ، وبكونه
بالغا " شرعا " ، وقبول المحل منوط بكونه مما يتمول ومما يملك ، فلا قصور في العاقد ولا في العقد ولا فيما وقع
عليه العقد ، والمفروض حصول الإجازة الكاشفة عن الرضا والمحققة للانتساب فلا مصادرة ، وكون المبيع
للغير لا يسقط العاقد - بما هو عاقد - عن أهلية العاقدية ، ولا المحل عن قبول وقوع العقد عليه ، فما أفاده
المصنف رحمه الله في توجه المصادرة ، وأجاب عنها باثباتها بالعموم خال عن الوجه . ( ج 2 ص 81 ) * ( ص 132 )
( 22 ) الإيرواني : قضية عروة لاشتباهها واحتمال مأذونية عروة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمر
المعاملات وما يرجع إلى السوق ، لا تصلح للاستدلال بها فلا وجه لاتعاب النفس فيها . ( ص 118 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : أورد على الاستدلال بالرواية بأمور ،
الأول : إن تقريب الاستدلال بها يتم مع ظهورها في توكيل عروة في خصوص شراء الشاة بحيث ينصدم به
احتمال كونه وكيلا " مفوضا " ، وأما مع احتمال الوكالة المفوضة فلا يتم الاستدلال ، وذلك لقيام احتمال
كونه وكيلا " في بيع الشاة واقباض المثمن وقبض الثمن ومع قيام الاحتمال يبطل الاستدلال لو لم يدفع
بدافع .
هذا ، مضافا " إلى امكان دعوى ظهور الرواية في الوكالة المفوضة إلا أنه لا يحتاج إلى دعواه مع انهدام
أساس الاستدلال بصرف الاحتمال ، ولا دافع لهذا الإشكال إلا دعوى ظهور الرواية في توكل عروة في
خصوص الشراء وهي ليست بكل البعيد . ( ص 13 )
النائيني ( منية الطالب ) : قد ظهر مما ذكرنا في تقريب الاستدلال بالعمومات إن عقد الفضولي صحيح بمقتضى