شرح
وثانيهما : عدم كون إجازة المجيز علة تامة لتحقق أثرها ، بل لا بد أن تكون الإجازة راجعة إلى إنفاذ فعل
الفضولي بحيث كان عقده أو إيقاعه معدا " وموجبا " لقابلية تحقق الإجازة كبيع الفضولي أو عتقه أو طلاقه ،
بحيث إنه لو لم يكن عقده أو إيقاعه كان قوله : ( أجزت ) لغوا " وأما لو كان الإجازة بنفسها علة تامة
فيخرج عن عنوان الفضولي .
وبمقتضى الأمر الأول يخرج جملة من الايقاعات عن عنوان الفضولي كالقبض والاقباض وإعطاء الدين ،
بل إعطاء الخمس والزكاة لو قيل بجريان التبرع فيهما ، وجامعه ما كان تحققه بالفعل سواء اعتبر فيه
المباشرة ، أم صح بالوكالة أو النيابة الراجعة إلى فعل الموكل أو المنوب عنه ببدنه التنزيلي ولم يكن له
أثر آخر ممكن الترتب وعدمه ، لأن الفعل لا يتغير بالإجازة عما هو عليه .
وبمقتضى الأمر الثاني : يخرج العقود الإذنية كالوكالة في التصرف والعارية والوديعة وجملة من الايقاعات
كالفسخ والإجازة والابراء والجعالة بناء على كونها منها ، لأن وقوع هذه العقود والايقاعات من الفضولي
وعدمه على حد سواء ، فإن إجازة هذه بنفسها تكون وكالة وعارية ووديعة وفسخا " وإجازة وإبراء
وجعلا " .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن المصنف قدس سره حيث لم يعتبر في العقد استناده إلى من بيده أمره وإنما اعتبر
الرضا فقط ، فقد استدل على كون الفضولي مطابقا " للقاعدة بالعمومات ، لأن المتيقن من تخصيصها فقد
الإذن والإجازة معا " ، ولكنا حيث اعتبرنا الاستناد فينبغي الاستدلال بها لصحته بتقريب آخر : وهو أنه وإن
اعتبر الرضا والاستناد معا " في صيرورة العقد عقد المالك ، إلا أن المتيقن من اعتبارهما إنما هو في ناحية
المسببات ، وأما صدور الأسباب ممن له حق الإجازة أو نائبه فلا دليل عليه ، بل لا إشكال في عدم اعتباره ،
لأن في جهة الصدور لا فرق بين المالك أو الوكيل أو الفضولي ، فإن كلا " منهم ينشئ المقابلة بين العوضين
فيقول : ( بعت هذا بهذا ) ، إلا أن المالك يقول : ( بعت مالي بمال المشتري ) ، والوكيل يقول : ( بعت مال الموكل ) .
وبالجملة : فحيث إن جهة الصدور لا تختلف باختلاف المالكية والفضولية ، فلا وجه لاعتبار استناده إلى
المالك ، بل المعتبر استناد خصوص المسبب والنتيجة ، وهذا يحصل بإجازة المالك ولو اعتبر استناد نفس
الصدور من حيث السبب أيضا " إلى المالك فالإجازة لا تغير الفعل عما وقع عليه ، ولكن لم يقم دليل على