شرح
بين الفعل والانفعال إلا اعتبارا " ، وقسم لا يتحقق فيه الأثر المرغوب منه بنفس تحقق الفعل وهو ما كان
من قبيل الاعتباريات ، فإن خارجيته ليس بايجاد كل موجد وصدوره من كل شخص ، بل لا بد من تحققه
بايجاد من ينفذ إيجاده .
وأما من لم ينفذ إيجاده فهو وإن كان بنظره لا ينفك الوجود عن الايجاد إلا أنه ليس بنظر العقلاء إيجادا " ،
فمجرد إيجاد العلقة المالكية بقوله : ( بعتك السماء ) لا يوجب تحققها وفي كل من القسمين لو لم يعتبر
صدور الفعل من مباشر خاص يصح التوكيل والاستنابة فيه كالأمر بالضرب وإيجاد العقد ولكنه ليس
كلما يقبل النيابة يقبل الإجازة ، فإن القسم الأول مع قبوله النيابة لا يقبل الفضولي ، لأن الفعل الخارجي
الذي لا ينفك أثره عنه لا يتغير بالإجازة عما وقع عليه ولا يستند الضرب إلى غير الضارب بالإجازة منه ،
ولا ينافي ذلك ما ورد من : ( أن الراضي بعمل قوم كالداخل فيهم ) ، فإنه كالداخل حكما " إلا أن الفعل
صدر منه بالرضا اللاحق ، فما ينسب إلى كاشف الغطاء من أن كل ما يقبل النيابة يقبل الفضولي ليس
باطلاقه صحيحا " ، بل لا بد أن يقيد بأنه كلما يقبل النيابة والتبرع فهو يقبل الفضولي وهو أيضا " منتقض
بأداء الدين من الغير تبرعا " .
وأما القسم الثاني : فحيث إن نفس الانشاء ليس علة تامة لتحقق المنشأ خارجا " ، أي : في عالم الاعتبار ،
فبإجازة من له حق الإجازة يتحقق المنشأ ويستند إلى المجيز .
والسر فيه : وهو أن في الاعتباريات حيث إن المنشأ لم يتحقق بعد فبالإجازة يتحقق .
نعم ، نفس الإنشاء بما هو لفظ ومعنى أيضا " غير قابل للإجازة ولكن لا يعتبر في تحقق المسبب أن يكون
سببه أيضا مستندا إلى من له الحق .
ثم ، إنه كما يعتبر أن يكون ما يقبل الفضولية من الاعتباريات كذلك يعتبر أن لا يكون نفس الإجازة علة
تامة لتحقق المنشأ وإلا يخرج عن عنوان الفضولي ، لأنه لو كان إمضاء ذي الحق وإجازته بنفسه إيجادا "
للمنشأ سواء كان هناك عقد الفضولي ، أم لم يكن ، فلا معنى لعده من الفضولي .
وبعبارة أخرى : يعتبر في صحة العقد الفضولي بالإجازة أمران ،
أحدهما : عدم كون الفعل علة تامة لتحقق أثره .