شرح
جهتان وهما جهة صدوره عن الفاعل بالمعنى المصدري وجهة صدوره وتحققه في الخارج بمعنى الاسم
المصدري وإذا استنابه في ضربه يستند الضرب إلى المنوب عنه وإذا أجازه بعد صدوره لا يستند إليه
بالإجازة لا معناه المصدري ولا معناه الاسم المصدري ،
أما معناه المصدري ، فلاستحالة انقلابه عما وقع عليه ، والمفروض أنه صادر عن الفاعل . ولا يعقل أن يصير
بالإجازة مستندا " إلى المجيز .
وأما المعنى الاسم المصدري ، فلتحققه حين الايجاد من غير تراخ وتوقف في تحققه على أمر مترقب ،
والشئ الواقع لا يعقل أن ينقلب عما وقع عليه ففي مثله يستحيل تأثير الإجازة المتأخرة ، فلا يتمشى فيه
الفضولي بوجه من الوجوه .
وأما الاعتباريات ، فما لا يقبل منها النيابة أيضا " لا يقبل الفضولي والقابل منها للنيابة ، فبالنسبة إلى المعنى
المصدري لا يؤثر الإجازة المتأخرة في انتسابه إلى المجيز كما في المعنى المصدري من الخارجيات ، وبالنسبة إلى
المعنى الاسم المصدري تكون هي قابلة للإجازة بخلاف الخارجيات ، وذلك لامكان تخلف وقوعه عن وقوع
المعنى المصدري لأجل توقفه على أمر مرتقب من اعتبار ممن بيده الاعتبار ، أو إجازة أو نحو ذلك ، وعلى
هذا فيصير المعنى للاسم المصدري الواقف لولا الإجازة متنفذا " بالإجازة وتكون الإجازة منفذا " له .
ومنه يظهر : أن الإجازة لا بد من أن تقع على عقد متحقق بحيث تؤثر في نفوذه وترتيب الأثر عليه ، لا أن تكون هي بنفسها مما يترتب عليه الأثر كان في البين عقد أم لا ، ويترتب على ذلك أنه يعتبر في مورد تأثير الإجازة أمران ،
أحدهما : أن يكون ترتب الأثر على متعلق الإجازة متوقفا " على الإجازة ، بحيث لولاها لما ترتب عليه
الأثر ، فلو كان هو بنفسه مما يترتب عليه الأثر كانت في البين إجازة أم لا ، لكان خارجا " عن
مورد الفضولي ، وذلك كأداء الدين والزكوات والأخماس من المتبرع ، حيث إن نفس تأديتها يوجب تخلية
ذمة المديون منها ، بلا توقف منها على إجازة المديون فلا يقع فيه الفضولي ولا يصير بالإجازة مستندا "
إلى المجيز .
وثانيهما : أن تكون الإجازة تنفيذا " لفعل الفضولي ولم تكن مما يترتب عليه بنفسه الأثر ولو لم يكن فعل