وإلى ما ذكرنا يرجع استدلالهم : بأنه عقد صدر عن أهله في محله . ( 20 ) فما ذكره في غاية
المراد : من أنه من باب المصادرات ، لم أتحقق وجهه ، لأن كون العاقد أهلا " للعقد من حيث إنه
بالغ عاقل لا كلام فيه ، وكذا كون المبيع قابلا " للبيع ، فليس محل الكلام إلا خلو العقد عن
مقارنة إذن المالك ، وهو مدفوع بالأصل .
شرح
فيه بالصحة كالنكاح وكذا البيع بناء على المشهور محتاجا " إلى دليل خاص . لكن الحق : إن الأصل في
معاملات الفضولي هو الفساد سواء قلنا : إن موضوع وجوب الوفاء في الآية عموم العقود على أن يجب
على كل شخص أن يفي بكل عقد ، أو قلنا : بأن كل شخص يجب أن يفي بعقد نفسه .
أما على الثاني : فواضح ، فإن عقد الفضولي ليس عقدا " مضافا " إلى الأصيل حتى يجب عليه الوفاء به
فيحتاج صحته بعد الإجازة إلى دلالة دليل .
وأما على الأول : فلأن ما قبل الإجازة خارج بالقطع عن حكم وجوب الوفاء وحينئذ فيحتاج التمسك
بالآية بعد الإجازة إلى ثبوت عموم أزماني في خطاب ( أوفوا ) ولم يثبت . وربما يعكس الأمر ويتمسك
بالعموم على صحة الفضولي حتى على تقدير ظهور الآية في عقود أنفسكم بدعوى : أنه بالإجازة
يصير عقد الفضولي عقدا " للمالك .
ويرده : إن الإضافة هنا ليست لمطلق الاختصاص ليشمل الاختصاص الحاصل بالإجازة ، بل المراد
الاختصاص الصدوري وعقد الفضولي لا يحصل له هذا الاختصاص بالمالك وإن تعقبته الإجازة ، فإنه
لا يكون عقدا " صادرا " منه لا بالمباشرة ولا بالتسبيب . ( ص 116 )
( 20 ) الطباطبائي : الانصاف : أن نظر المستدل ليس إلى التمسك بالعمومات بل غرضه ترتيب قياس ،
صغراه وجداني وكبراه مفروغ عنه وهو أن كل عقد صدر عن أهله في محله فهو واجب الوفاء ، وحينئذ
فالحق ما ذكره الشهيد من : أنه من باب المصادرات ، وذلك لأنه إن كان المراد الأهلية بالنسبة إلى هذا المبيع
الذي للغير .
وبعبارة أخرى : الأهلية الفعلية فلا نسلم الصغرى وإن أريد الأهلية من حيث هو والحلية من حيث هي
فالكبرى ممنوعة ، ولو كان المراد التمسك بالعموم كان يكفي أن يقول : يصدق عليه إنه عقد فيشمله
العمومات . ( ص 135 )