شرح
التأخر ، ضرورة أن مقتضى ما أفاده هو عدم استفادة اعتبار تقارن الرضا مع العقد ، بل الدليل الدال على
اعتباره يدل على أصل اعتباره في الجملة ، وعند الشك في اعتبار تقارنه يدفع اعتباره بالأصل فيكون
شرطا " ولو مع التأخر ، ولا يخفى أن فتح هذا الباب مستلزم لابداء احتمال تأخر كل شرط عن مشروطة .
وهذا ، وإن كان ممكنا " في نفسه إلا أنه بعيد في الغاية بل طبع اشتراط كل شرط يقتضي اعتبار مقارنته
مع المشروط وهو الأصل فيه ، إلا أن يقوم الدليل على الاكتفاء بوجوده المتأخر أيضا " .
هذا ، تمام الكلام في التقريب الأول مع ما فيه .
وتقريب مطابقة صحة الفضولي مع القواعد محاذيا " مع ما هو المختار من اعتبار الاستناد والرضا فبيانه
يتوقف على مقدمة ، وهي أنه لا إشكال إن باب العقود والايقاعات إنما هو باب الايجاد والإنشاء لكن
الايجادات تنقسم على قسمين ، فمنها : ما يتعلق بالأمور الخارجية التي موطن وجودها وعالم تحققها هو
الخارج .
ومنها : ما يتعلق بالأمور الاعتبارية التي لا وعاء لوجودها إلا عالم الاعتبار وبين القسمين فرق ، إذ في
الخارجيات يترتب وجودها على إيجادها بلا مهلة ولا يعقل التفكيك بينهما ، فإذا تحقق الكسر يتحقق
الانكسار أو تحقق التسخين يتحقق التسخن .
وأما في الاعتباريات ففيها مرحلتان ، مرحلة وجود المنشأ في مواطن الإنشاء وهذه المرحلة كالخارجيات
لا ينفك المنشأ فيها بوجوده الانشائي عن الإنشاء ، ومرحلة تحقق المنشأ في عالم الاعتبار ، وهذه المرحلة
يمكن انفكاكها عن الإنشاء ، وذلك فيما إذا توقف تحققه على أمر آخر من اعتباره ممن بيده الاعتبار ، إذ
ليس كل منشئ ممن بيده الاعتبار ، وعلى هذا ففي مثل ( ملكتك السماء ) أيضا " يتحقق المعنى الانشائي
بالإنشاء ، لكنه لا تحقق له في عالم الاعتبار .
إذا ظهر ذلك فنقول : أما الخارجيات فلا يخلو إما أن تقبل النيابة
كالضرب ونحوه ، أو لا تقبل النيابة ، وعلى كلا التقديرين فشئ منها لا يقبل الفضولي أما ما ليس قابلا " للنيابة فواضح ، إذ كلما تحقق يكون
مستندا " إلى مباشره محضا " وأما ما يقبل النيابة ، فإن كان بإذن من الغير سابقا " على وقوعه يكون
مستندا " إلى الإذن ، كما إذا ضرب ضارب وأنت تجيز ضربه بعد العلم بصدوره ، وذلك لأن ضربه هذا له