شرح
بالتمسك بالعمومات فيما إذا لم يتخلل بين العقد والإجازة زمان وإن شذ ذلك عادة ثم نلحق صورة تخلل
الزمان بعدم القول بالفصل .
وأما على الثاني : - وهو الذي استظهرناه من الآيات - : فالتمسك بها يتوقف على حصول إضافة عقد
الفضولي إلى المالك بإجازته له لكن الإضافة لا تتحصل بذلك بعد وضوح كون المراد من عقودكم العقود
الصادرة منكم ولو بالتسبيب ، لا العقود المنتسبة لكم بأية نسبة كانت ولو نسبة كونها مجازة لكم ومن
المعلوم أن عقد الغير لا يصير عقدا " صادرا " من الشخص بإجازته له .
نعم ، يمكن أن يقال : إن الإجازة من المالكين بنفسها عقد تشمله العمومات ، وكذا الإجازة من أحد المالكين
مع إنشاء الأصيل فيما إذا كان الفضولي من جانب واحد عقد تشمله العمومات ، لا أنها موجبة لإضافة
عقد الفضولي إليه حتى يمنع ذلك . ( ص 117 )
الطباطبائي : قد عرفت : أنها غير شاملة لعقد غير المالك ومجرد صدق العقد لا يكفي ، بل لا بد من صدق
كونه صادرا " عنه ولو بالواسطة ، وعلى فرض كون المراد أوفوا بكل عقد واقع على مالكم نقول : بعد
التقييد بالرضا لا بد من المقارنة ، إذ ليس المراد أوفوا بالعقد والرضا ، بل المراد أوفوا بالعقد الصادر عن
رضاكم ألا ترى ! أنه المفهوم من الشرط في ساير المقامات من مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا عمل
إلا بنية ) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا صلاة إلا بطهور ) ونحو ذلك ، فكما يستفاد منه اعتبار كون
الفعل مقرونا " بالنية أو بالطهور فكذا الحال في مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا يحل مال امرئ إلا
بطيب نفسه ) المقيد بقوله تعالى : ( أحل الله البيع ) أو قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) .
وبالجملة : الاستدلال بالعمومات متوقف على أحد الأمرين ، أما كون المراد منها أوفوا بكل عقد من كل
شخص وكون المستفاد من دليل الرضا اعتبار وجوده في أي وقت كان بحيث يصير الحاصل أوفوا بالعقد
والرضا ، وهو كما ترى !
وأما دعوى : أن الإجازة اللاحقة توجب صدق كون العقد صادرا " منه نظير الإذن السابق فهي أيضا " كما
ترى ! إذ الإجازة لا تغير ما وقع عليه بحيث ينقلب النسبة ألا ترى ! أنه لو أمر بضرب أحد فضرب ، يصدق
أنه ضربه لكن لو ضربه واحد واطلع هو عليه بعد ذلك ، فرضي به لا يصدق أنه ضربه .