تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
العقد ، فيكون المعنى : أوفوا بعقودكم الصادرة منكم ، ومن المعلوم عدم صدور العقد من المالك ولو بالواسطة ، فمثل عقد الوكيل والمأذون مشمول ، لأنه صادر عن الموكل والإذن بالواسطة بخلاف ما نحن فيه ، وكذا الكلام بالنسبة إلى ( أحل الله البيع ) ونحوه ، فإن معناه أحل الله بيوعكم وقوله تعالى : ( تجارة عن تراض ) ، فإن معناه تجاراتكم الناشئة عن التراضي ، وهكذا الحال في سائر العمومات ، إذ الانصاف : أن دعوى شمولها لكل عقد خرج ما خرج بعيدة في الغاية ، ولذا نرى أن المخاطب لا يستوحش من هذه الخطابات قبل ورود ما يدل على اعتبار الرضا ، ولو كان المراد ذلك المعنى لزم الاستيحاش ، إذ وجوب وفاء المالك لكل عقد واقع على ماله من دون إذنه ، ولو كان بمثل أن يقول شخص : ( وهبت جميع أموال زيد لك ) فيقول المتهب : ( قبلت ) تكليف يوجب الوحشة والاضطراب . وأما الثاني : فالعمومات شاملة له ، غاية الأمر : افتقاره إلى إذن الغير وتوقفه على رضاه والمفروض حصوله ، مع أن الأخبار الواردة في نكاح العبد مع سكوت المولى وأن سكوته اقرار دالة على ذلك . وأيضا " ما أشار إليه المصنف قدس سره من : أن مناط المنع معصية المولى وهي غير متحققة مع الرضا الباطني وإن كان بدون الكاشف ، إلا أن يقال : إن السكوت أيضا " مع الاطلاع ، من الكواشف العرفية نظير سكوت الباكرة فلا دلالة في هذه الأخبار ، ولكن نحن في غنى عنها بعد شمول العمومات ، فإن العقد صادر عن المالك للأمر ، إلا أنه موقوف على رضى الغير من جهة تعلق حق له به ، فيكفيه الرضا الباطني فلا يبقى مانع من وجوب الوفاء ، وهذا بخلاف بيع مال الغير بدون إذنه وإن كان راضيا " به إذا لم يكن هناك كاشف ولو فعلي ، فإنه لا يجعل العقد عقده حتى يشمله العمومات ، فتأمل . نعم ، يمكن التمسك في كفاية الرضا الباطني بخبر الحميري وصحيحة محمد بن مسلم الآتيين ، فإن في الأول : ( الضيعة لا يجوز ابتياعها إلا عن مالكها أو بأمره أو رضى منه ) ، فعطف الرضا على الأمر وهو ظاهر في أنه مغاير للإذن وفي الثانية : ( لا تشترها إلا برضا أهلها ) فتدبر . ( ص 133 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا يخفى ما فيه ، لأن ما يميل إليه في المقام مخالف مع ما استدل به على نفوذ عقد المكره بالإجازة بفحوى صحة عقد الفضولي بها ، وذلك لما عرفت من : أن مبنى دعوى الفحوى كان على الالتزام باعتبار الاستناد في العقد ، حيث يقال حينئذ : بأن عقد الفضول فاقد لجهتين ، وهما الاستناد