شرح
وأما إذا كان بيع الفضولي صحيحا " لدليل خاص فلا بد من وجود مثله في عقد آخر ، كما ثبت في النكاح
وإلا فلا وجه لالحاق غيره به .
وأما الايقاعات ، فلم أقف على دعوى الاجماع من أحد على بطلان الفضولي فيها عموما " ولا خصوصا " .
نعم ، ذكر الشهيد قدس سره في قواعده : إنا لم نجد قائلا " من الأصحاب بالصحة في الطلاق ، مع أنه يمكن
استنادهم في البطلان إلى مثل قوله عليه السلام : ( الطلاق بيد من أخذ بالساق ) وقوله عليه السلام : ( لا
طلاق إلا فيما يملك ) ، أو إلى عدم قابلية الايقاع للتعليق واقعا " ، أو إلى بطلان طلاق المكره فالفضولي
بالأولوية .
والكل كما ترى ! إذ مفاد الخبرين لا يزيد على قوله عليه السلام : ( لا بيع إلا فيما يملك أو فيما لا يملك )
وامتناع التعليق في الايقاعات بلا وجه ، إذ المعاني الايقاعية كالعقدية في امكان التعليق ، كما تقدم وإنما الفرق
في السبب من حيث تقومه بايجاب وقبول في الثانية دون الأولى وأما بطلان طلاق المكره فكبطلان بيعه
حكم طبعي ، أي : في حد ذاته لا مع لحوق الإجازة .
والتحقيق : إن بطلان الفضولية في الايقاعات عموما " أو خصوصا " حتى بعد لحوق الإجازة لا دليل عليه .
ويؤيده : ذهاب الكل أو الجل إلى صحة عتق الراهن للعبد المرهون متوقعا " للفك أو الإجازة ، بل صرح
بعضهم بصحة عتق المرتهن عن الراهن مع إجازته ، والحال إن أمر العتق أشكل من غيره من حيث
اشتراطه بقصد القربة .
وعن العلامة : صحة عتق المفلس ، مع إجازة الغرماء وعن المحقق الكركي صحة تدبير الفضولي مع إجازة
المولى . وعن كاشف الغطاء رحمه الله : تقوية الجواز في الايقاعات ما لم يعم الاجماع على المنع منه ، بل لو
كانت الوصية من الايقاعات ، كما هو الأوجه لكانت الوصية بما زاد على الثلث داخلة في الفضولي ، ولا
شبهة في صحتها مع إجازة الوارث ، إلى غير ذلك مما يقف عليه المتتبع من الشواهد على جريان الفضولي في
الايقاعات . ( ص 130 ) * ( ص 75 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : اعلم : أن المسلم من الاتفاق على المنع عن الفضولي إنما هو في باب العتق
والطلاق ، وأما ما عداهما ، فلا يخلو إما أن يكون مما لا يقع فيه البحث عن كون الإجازة فيه كاشفة