بل يكفي فيه رضا المالك المقرون بالعقد ، سواء علم به العاقد ، أو انكشف بعد العقد حصوله
حينه ، أو لم ينكشف أصلا " ، فيجب على المالك فيما بينه وبين الله تعالى إمضاء ما رضي به
وترتيب الآثار عليه ، لعموم وجوب الوفاء بالعقود . ( 7 )
شرح
( 7 ) الآخوند : لا يخفى أن كفاية الرضا السابق وعدم التوقف على الإجازة ، إنما يكون لو كانت قضية
الاطلاقات والعمومات نفوذ العقد على ملك أحد ولو لم يكن منه ولم يصر عقده إذا كان برضاه ، مع أن
الظاهر من الآية : إنما هو وجوب الوفاء على كل أحد بعقده ، لا بعقد غيره ، ولو على ملكه ما لم يصر عقده ،
ومجرد رضاه بمضمونه لا يوجب كونه عقده وعهده ، ما لم يكن بإذنه ، أو تلحقه إجازته ، وكذلك المنساق من
إطلاق مثل ( أحل الله البيع الآية ) إنما هو نفوذ بيعه الصادر منه ، أو المضاف إليه ولو بإجازته ، مع ما عرفت
سابقا " : من منع اطلاقه لوروده في مقام تحريم الربا ، كما لا يخفى .
نعم ، لو كان العقد صادرا " عن المالك فيما يتعلق به حق الغير كالعين المرهونة ، لا يبعد كفاية رضا الغير وعدم
التوقف على إجازته ، فإن رعاية حقه لا يقتضي إلا مراعاة رضائه في نفوذ عقد المالك على ملكه المرهون .
( ص 52 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : أما آية وجوب الوفاء ، فلأن مقتضى تقابل الجمع بالجمع ، أعني : ( أوفوا )
و ( العقود ) هو التوزيع ، أعني وجوب وفاء كل أحد بعقد نفسه ، ولا إشكال : إن عقد الأجنبي لا يصير عقد
الراضي به ما لم يتحقق الاستناد إليه ، فبالاستناد يضاف عقد الفضولي إليه ، ثم يشمله عموم وجوب الوفاء
وكذا الكلام في آية التجارة ، فإن التجارة عبارة عن التكسب واعتبر فيها الرضا ولا بد من استناد التجارة
الصادرة عن الفضولي إلى المالك حتى تصير تجارته ، فتحل بواسطة الرضا وأما الرضا بتكسب الغير فهو
خارج عن مورد الآية ، كما لا يخفى . ( ص 4 )
النائيني ( منية الطالب ) : أما قوله عزمن قائل : ( أوفوا بالعقود ) فلأن مقابلة الجمع بالجمع يقتضي التوزيع ، أي :
كل مكلف يجب عليه الوفاء بعقده ، وعقد الفضولي لا يكون عقدا " للمالك بمجرد رضائه به ، لأن كونه
عقدا " له يتوقف على مباشرته أو نيابة الغير عنه بالإذن أو الإجازة بعد صدور العقد من الفضولي ، وفي
حكم هذه الآية قوله : ( أحل الله البيع ) ، لأن البيع هنا بمعناه المصدري فيصير معناه أحل الله إيجاد هذا
المعنى وإيجاد المالك ينفذ إذا صار إيجادا " له .