شرح
لأنا نقول : إذا لم يكن الرضا اللاحق مؤثرا " لا معنى للاطلاق من طرف النفي أيضا " ، إذ وجوده كالعدم
فما معنى لا ينفذ بدونه مع أنه بمجرده لا يكون دليلا " على كفاية الرضا اللاحق وإثبات كفايته بمعونة ضم
النكاح ، معارض بنفي كفايته بمعونة ضم الطلاق .
نعم ، غرضه قدس سره : إن الكلام مطلق وإنه بصدد كفاية الرضا مطلقا " وعدم كون الطلاق كذلك ، لا يمنع
عن الاطلاق ، إلا إذا لزم منه تأخير البيان ولا يلزم ذلك ، إذ لم يكن السؤال عن كفاية الرضا اللاحق حتى
يلزم تأخير بيان التخصيص والتقييد عن مقام البيان ، بل السؤال كان عن كفاية طلاق العبد بمجرده وقد
بين أنه لا يكفي مجرد الطلاق فما مست إليه حاجة السائل كان البيان بالإضافة إليه تاما " وإن تأخر البيان
عما لا حاجة إلى بيانه فتدبر جيدا " . ( ص 128 ) * ( ج 2 ص 68 )
النائيني ( منية الطالب ) : ففيه أولا " : أن صحة النكاح بالإجازة اللاحقة لا تكشف عن أعمية الإذن مفهوما " ،
بل غاية الأمر : أن الدليل الدال على صحة النكاح بالإجازة حاكم على الدليل الدال على اعتبار الإذن ،
ويوسع دائرة الموضوع تعبدا " .
وثانيا " : يصح دعوى عكس ما استظهره قدس سره من الصحيحة ، بأن يقال : لما كانت الصحيحة مشتملة
على الطلاق الذي لا يصح بلحوق الإجازة نستكشف أن المراد من الإذن فيها خصوص الإذن السابق
وصحة النكاح بالإجازة فإنما هي لدليل خارج ، ولا يلزم تأخير البيان ، لأن الكلام المذكور مسوق لبيان
نفي استقلال العبد في النكاح والطلاق بحيث لا يحتاج إلى رضا المولى .
ولا يخفى : أن العكس أولى مما استظهره قدس سره ، فإنه لو كانت الصحيحة بصدد بيان صحة النكاح
والطلاق بالأعم من الإذن والإجازة للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة .
وقوله قدس سره : ( إن الصحيحة مسوقة لبيان نفي استقلال العبد بالطلاق ) لا يدفع المحذور ، فإنه لو كانت
الصحية مسوقة " لهذا ، لكانت مسوقة بالنسبة إلى النكاح أيضا " لبيان نفي استقلال العبد به ، لا لصحته
بالأعم من الإذن والإجازة ، فمن أين تستفاد الصحة بالإجازة من الصحيحة ؟ ولا خصوصية في الطلاق
حتى يقال : إنها بالنسبة إليه ناظرة إلى نفي الاستقلال دون النكاح ، فتدبر جيدا " . ( ص 430 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : ( هذا ) عجيب ، إذ كيف يكون قبول النكاح للإجازة المتأخرة قرينة على تعيين