شرح
هو المناط في معناه ، فبطل الوجه الأول بمنع إطلاق الإذن للمعنى الأعم من السابق . ( ص 486 )
النائيني ( منية الطالب ) : توضيح الحق يتم برسم أمور :
الأول : لا شبهة أن إذن المولى يرفع الحرمة التكليفية . وأما الإجازة اللاحقة فلا تؤثر في رفع الحرمة ، لأن
الفعل لا يتغير عما وقع عليه ، فلو قيل : بأن نفس تلفظ العبد وكذلك قصد معنى اللفظ - أي : استعمال
اللفظ في المعنى - محرم بلا إذن فالإجازة اللاحقة لا ترفع الحرمة ، إلا أنك قد عرفت : أن مثل ذلك لا يشمله
عموم الشئ .
الثاني : إن النهي المتعلق بالمعاملات تارة " يرجع إلى الأسباب ، وأخرى يرجع إلى المسببات ، فإذا رجع إلى
الأسباب فلا يوجب الفساد ، وإذا رجع إلى المسببات فيوجبه ، وتوضيحه موكول إلى الأصول .
وإجماله : إن حرمة السبب إما لمزاحمة لواجب كالبيع وقت النداء ، أو لتعلق النهي به بالخصوص كحرمة
تلفظ العبد بألفاظ العقود ، لا يلازم عدم ترتب الأثر عليه فتحقق المنشأ بالألفاظ المحرمة من جهة كونها
فعلا " من أفعال المكلف لا محذور فيه .
وأما حرمة المسبب فمرجعها إلى سلب قدرة المكلف عن وقوعه واخراجه عن عموم السلطنة .
ثم المراد من السبب هو قصد المعنى من اللفظ ، والمراد من المسبب هو النقل والانتقال ، أي إيجاد المنشأ
وموجديته بهذا الايجاد ، أي المصدر واسم المصدر اللذان فرقهما اعتباري فمن حيث نسبة الأثر إلى الفاعل
يقال : أوجده وأثر فيه ، ومن حيث نسبته إلى المنفعل يقال : موجد وأثر ، وهذه الأمور كلها صادرة عن
العاقد ، فالعبد في مقام البيع يصدر عنه اللفظ الذي اعتبر فيه الماضوية والعربية ، وعدم كونه غلطا " ،
ويقصد المعنى في مقابل كونه هازلا " ، ويقصد إيجاد المادة بالهيئة في مقابل استعمال اللفظ في المعنى لداع
آخر كالاخبار ونحوه ، ويقصد اسم المصدر أيضا " تبعا " من حيث إنه فعل توليدي له ، والإجازة اللاحقة تؤثر
في الأمرين الأخيرين ، لا في الأولين .
أما عدم تأثيرها في الأولين لما عرفت من : أن الفعل الخارجي سواء كان جوارحيا " أو جوانحيا " لا ينقلب
عما وقع عليه .