لعدم تصور رضا الله تعالى بما سبق من معصيته . ( 10 )
شرح
ما ذكرنا : قول السائل تارة " بأن أصل النكاح فاسد ولا يحلله إجازة السيد وأخرى : فإنه كان في أصل
النكاح عاصيا " وثالثة : بأنه هل هو عاص الله تعالى ورابعة " : بأنه له فعل حراما " .
فإن هذا كله شاهد على أن مورد الكلام تأثير إجازة السيد في رفع الحرمة والمعصية فأجاب الإمام عليه السلام بأنه لم يعص الله تعالى وأنه أتى شيئا " حلالا " وأنه ليس كإتيان ما حرم الله تعالى من نكاح في عدة
وأشباهه ، وأنه لا أزعم أنه فعل حراما " إلى غير ذلك من التعبيرات ، فيدل التعليل على أن كل ما صدر من
العبد ولم يكن حراما " بذاته وفاسدا " من أصله قابل لإجازة السيد إذا صدر بدون إذنه .
( ص 129 ) * ( ج 2 ص 70 )
الإيرواني : قد تقدم : ما هو معنى المعصية وعدمها فراجع . ( ص 116 )
( 10 ) الطباطبائي : الأولى أن يقال : إن رضا الله مفروض العدم بخلاف رضا السيد وإلا فالإجازة من الله
أيضا " معقولة وإن كانت المعصية الواقعة لا ترتفع بذلك ، فإن معصية السيد أيضا " ، بما هي معصيته لا
ترتفع بها وإنما يرتفع أثرها ، وهو معقول بالنسبة إلى الله . فحاصل المراد من الخبر : إنه لم يعص الله في أصل
النكاح حتى يحتاج الصحة إلى إجازة الله ، المفروض عدمها ، بل إنما عصى سيده فيه فهو محتاج إلى إجازته
ويظهر منه حينئذ : أن النهي المتعلق بأصل المعاملة موجب للفساد بخلاف النهي المتعلق بعنوان آخر متحد
معها في المقام ، فإن مخالفة السيد محرمة ، فالمعاملة محرمة من حيث إنها مخالفة للسيد ، لا من حيث إنها معاملة .
نعم ، المعاملة منهية عنها بنهي السيد فنهيه متعلق بنفس المعاملة إلا أن نهي الله الآتي من جهة نهيه متعلق
بها من حيث إنها مخالفة للسيد ومقتضى التعليل المذكور : إن هذا النهي من الله لا يقتضي الفساد ، وأما نهي
السيد فمقتضاه : كون الأمر بيده .
فإن قلت : المستفاد منه أن معصية الله موجبة للفساد ، إلا إذا كانت تابعة لمعصية السيد ، فالنهي المتعلق
بالمعاملة إذا لم يكن تابعا " يقتضي الفساد وإن كان بعنوان آخر متحد معها كمخالفة النذر أو نحو ذلك
كالنهي المتعلق بالبيع من حيث إنه تقويت للجمعة .
وبالجملة : ليس المدار على ما ذكرت من الفرق بين ما كان متعلقا " بنفس المعاملة أو بعنوان آخر بل المدار