ويؤيد إرادة الأعم من الإجازة : الصحيحة السابقة ، فإن جواز النكاح يكفيه لحوق الإجازة
، فالمراد بالإذن هو الأعم ، إلا أنه خرج الطلاق بالدليل ، ولا يلزم تأخير البيان ، لأن الكلام
المذكور مسوق لبيان نفي استقلال العبد في الطلاق بحيث لا يحتاج إلى رضا المولي أصلا " ،
بل ومع كراهة المولى كما يرشد إليه التعبير عن السؤال بقوله : ( بيد من الطلاق ؟ ) ( 7 )
شرح
وبعبارة أخرى : سيجئ في باب الفضولي أنه كما يكون إجازة المالك بمقتضى القاعدة مصححة لعقد
الفضولي ، فكذلك إجازة المرتهن عقد الرهان ، وإجازة العمة أو الخالة العقد الواقع علي بنت الأخ أو الأخت ،
وإجازة الغرماء للمفلس ، وإجازة الديان للورثة ، ونحو ذلك من الأمور المتوقفة على إذن الغير والمناط في
الجميع أن كلما كان العقد واقفا " وغير ماض إلا بإذن الآخر فإجازته بمنزلة إذنه ، فعلى هذا يصح تعلق
إجازة المولى بالعقد الواقع من العبد وكالة عن الغير ، فإن مضمون العقد وإن لم يرجع إلى المولى إلا أن
إيجاد العبد العلقة بين الشيئين من الأشياء التي لا يقدر عليها العبد ، وهذا يكون واقفا " وغير ماض ،
فالإجازة ترفع وقوفه وتجعله ماضيا " .
إذا عرفت ذلك ظهر : أن ما لا يقبل الإجازة - وهو السبب - لا يتوقف على الإجازة ، لعدم الدليل على حرمته
أولا " ، وعدم الدليل على فساده ثانيا " ، وما يقبل الإجازة كالمسبب فالمفروض تحققها من غير فرق بين
تعلقها باسم المصدر أو بالمصدر ، فإن الفرق بينهما اعتباري ، فلو فرض أن إيجاد العبد من حيث كونه إيجادا "
موقوف على إذن المولى ، وبالإذن يصح بالإجازة اللاحقة أيضا " . ( ص 425 )
( 7 ) الإصفهاني : إلا أن ظاهر الإذن هو الترخيص المختص بالسابق دون الأعم ، فإن الرضا اللاحق لا
يعقل أن يكون ترخيصا " في العمل السابق ، بل رضى بوقوعه مع أن الكلام لو كان مطلقا " لكان دليلا "
على كفاية الرضا مطلقا " وكان عدم كفاية في الاطلاق تخصيصا " وتقييدا " له فلا معنى حينئذ لقوله قدس
سره : ( لأن الكلام مسوق لبيان نفي استقلال العبد في الاطلاق ، بحيث لا يحتاج إلى الرضا أصلا " ) ، فإن
مرجعه إلى أنه بصدد دخل الرضا في الجملة وإلا لكان دليلا " على دخله بأي نحو فرض ولازمه ، كفاية أي
نحو من وجوده وإن كان الكلام مهملا " لبيان مجرد دخل الرضا لم يكن دليلا " على كفاية الأعم من السابق
واللاحق ما نحن بصدده .
لا يقال : له الاطلاق في طرف النفي بمعنى أنه لا ينفذ بلا رضا بقول مطلق .